اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ » فَعَلِمْتُ أنَّكَ لَمْ تُضِفْ إلَى اسْمِكَ إلَّا أحَبَّ الخَلْقِ إلَيْكَ .
فَقَالَ اللهُ : صَدَقْتَ يَا آدَمُ ، إنَّهُ لأحَبُّ الخَلْقِ إلَيّ . ادْعُنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ، وَلَوْ لا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ !
وأخرجه البيهقيّ في « دلائل النبوّة » وهو الكتاب الذي قال فيه الذهبيّ : عليك به فكلّه هدى ونور ؛ والطبرانيّ في « المعجم الصغير » ؛ وأقرّ صحّته السبكيّ في « شفاء السقام » ص 120 ؛ والسمهوديّ في « وفاء الوفاء » ص 419 ؛ والقسطلانيّ في « المواهب اللدنيّة » ؛ والزرقانيّ في شرحه ، ج 1 ، ص 44 ؛ والعزّاميّ في « فرقان القرآن » ص 117 .
كتبنا هذا المختصر لإيقاف القارئ على بطلان ما لابن تيميّة ومَن غزل غزله أمثال « القصيميّ » من جلبةٍ ولغطٍ حتّى يكون على بصيرةٍ من فضل النبيّ الأقدس صلّى الله عليه وآله وسلّم . « 1 »
قصيدة البردة ووصف البوصيريّ لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
ونجد من المناسب أن نورد في هذا المجال عدّة أبيات من قصيدة البُردة « 2 » من إنشاء البوصيريّ ، ومطلعها :
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 5 ، ص 434 و 435 .
( 2 ) - القصيدة مشهورة بالبردة ، وقائلها محمّد بن سعيد المصريّ البوصيريّ . قال في سبب إنشائها :
كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، منها ما كان اقترحه عَلَيّ الصاحب زيد الدين يعقوب بن الزبير ، ثمّ اتّفق بعد ذلك أن أصابني فالج أبطل نصفي ، ففكّرت في عمل قصيدتي هذه البردة ، فعملتها واستشفعت به إلى الله تعالى في أن يعافيني ، وكرّرت إنشادها ، وبكيت ، ودعوت ، وتوسّلت ونمت ، فرأيت النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فمسح على وجعي بيده المباركة وألقى عَلَيّ بُرداً ، فانتبهت ووجدت في نهضة ، فقمت وخرجت من بيتي ، ولم أكن أعلمت بذلك أحد ، فلقيني بعض الفقراء ؛ فقال لي : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم .
فقلت : أيّها ؟
فقال : التي أنشأتها في مرضك . وذَكَرَ أوّلها ؛ وقال : والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يتمايل ، وأعجبته ، وألقى على مَن أنشدها بُردة .
فأعطيته إيّاها . وذكر الفقير ذلك . وشاع المنام إلى أن اتّصل بالصاحب بهاء الدين بن حنّا ، فبعث إليّ وأخذها ، وحلف أن لا يسمعها إلّا قائماً حافياً مكشوف الرأس ، وكان يحبّ سماعها هو وأهل بيته .
ثمّ إنّه بعد ذلك أدرك سعد الدين الفارقيّ الموقع رمد أشرف منه على العمى ، فرأى في المنام قائلًا يقول له : اذهب إلى الصاحب وخذ البردة واجعلها على عينيك فتعافى بإذن الله عزّ وجلّ .
فأتى إلى الصاحب وذكر منامه ؛ فقال [ الصاحب ] : ما أعرف عندي من أثر النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بردة . ثمّ فكّر ساعة وقال : لعلّ المراد قصيدة البردة التي للبوصيريّ ؛ يا ياقوت ! افتح الصندوق الذي فيه الآثار وأخرج القصيدة التي للبوصيريّ وأتِ بها . فأتى بها ، فأخذها سعد الدين ووضعها على عينيه ، فعوفي . ومن ثمّ سمّيت البردة والله أعلم . ( « فوات الوفيّات » لمحمّد بن شاكر الدمشقيّ ، ج 2 ، ص 209 ، طبعة مصر ، سنة 1399 ق ) .