وللروايات الواردة عن طريق أهل البيت والعامّة . لذا ، فقد نقلنا مطالب الإنجيل بكاملها على الرغم من تفصيلها ، من أجل أن تصبح درجات رسول الله ومقاماته عند الله المتعال مشهودةً جليّة ، وليتبيّن بوضوح أمر افتقار جميع الأنبياء إليه وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .
أجل ، فحين يكون رسول الله واسطةً في خلق عالم التكوين وسبباً في نشوء المُلك والملكوت ، فما العجب في أن ينال مقام الشفاعة في عالم الشرع والشريعة ، وأن يكون علّة ارتقاء مقام الأبرار ودرجاتهم ، وباعثاً على شمول الأشرار والتعساء بالغفران والعفو .
وقد وردت عن طريق الشيعة روايات متضافرة في أنّ الوجود المقدّس لرسول الله صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام والصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها في عالم المعنى والنفس المجرّدة ، هو بنفسه الحجاب الأقرب للّه جلّ شأنه ، وواسطة في إفاضة الرحمة على عالم الوجود . وقد ذكرنا بعض تلك الروايات في أجزاء « معرفة الإمام » من سلسلة العلوم والمعارف الإسلاميّة . كما أوردنا هنا - للمناسبة - بعض الروايات الواردة عن طريق العامّة .
وقد استشهد العلّامة الشيخ عبد الحسين الأمينيّ في كتابه « الغدير » بالقصيدة الغديريّة للقاضي نظام الدين « 1 » التي مطلعها :
هامش
( 1 ) - نظام الدين محمّد بن قاضي القضاة إسحاق بن المظهر الأصبهانيّ المتوفّى سنة 678 ه - ، أحد أعيان أدباء الطائفة وأوحدها في الفنون والفضائل . قاضي القضاة في الأقطار العراقيّة . له مخالطة مع الخواجة شمس الدين محمّد الجوينيّ الملقّب بصاحب الديوان المتوفّى سنة 683 . وله شعر يمدح به سلطان المحقّقين الخواجة نصير الدين الطوسيّ المتوفّى سنة 672 . وردت ترجمته في « مجالس المؤمنين » ص 226 ؛ وفي « تاريخ آداب اللغة العربيّة » لجرجي زيدان ، ج 3 ، ص 13 . ( « الغدير » ج 5 ، ص 435 و 436 ) .