فالظلم للناس هو الإجحاف بحقوقهم ، والاعتداء على أموالهم وأعراضهم ونواميسهم ونفوسهم وتهديد إيمانهم ، أو التقصير والتفريط في حقّهم كعدم إعطاء نصيب الفقراء والمحتاجين ، وعدم رعاية الضعفاء واليتامى والمساكين والبائسين ، وحرمانهم من الاستفادة من معارف الإسلام والقرآن ، ومن التعليم والتربية بالآداب الدينيّة والسنن النبويّة وفقاً لمنهاج الأئمّة المعصومين ، وترك أفكارهم متعطّشة لمعين التوحيد والمعارف الحقّة . وأخيراً فإنّ الظلم عبارة عن التقصير والإمساك عن إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه الذي يجب له على الإنسان بنحوٍ من الأنحاء .
والظلم في شأن النفس هو عدم تربيتها تربية صالحة وتركها مرخاة العنان في نواياها الشيطانيّة والشهويّة والغضبيّة ، وإهدار ثروة الحياة والعمر ، وإضاعة أيّام العمر باطلًا باللهو واللعب ، وعدم إيصال الكمالات والقابليّات الموهوبة من قبل الله تعالى إلى فعليّتها في طريق التقرّب إليه سبحانه وبلوغ مقام الإنسانيّة الشامخ . كما أنّه عبارة عن إتلاف العلوم والمعارف ، وصرف القدرات والإمكانات في أمور سطحيّة وغير نافعة .
وظلم النفس - أخيراً - هو كلّ ما يحدّها عن الرقيّ والتكامل ويقطع عليها طريق الوصول إلى الفناء في الله عزّ وجلّ والبقاء به تعالى .
أمّا الظلم في شأن الله تعالى فهو التقصير تجاهه عزّ وجلّ ، أي التقصير في أمر الولاية التي مرجعها إلى أولياء الله ؛ فمن ظلم الولاية وظلم أولياء الله ، فإنّه قد ظلم الله تعالى .
ولقد خاطب الله سبحانه نبيَّه موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام :
يا موسى لم لا تعودني في مرضي ؟
فقال : أوَ تمرض أنتَ يا إلهي ؟ !
فجاءه الخطاب : بلى ، لقد مرض عبدي فلان ووليّي فلان في الموضع
معرفة المعاد — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٦