الَّذِينَ ظَلَمُوا تشمل الرجال والنساء ؛ بل المراد بها الأزواج من طائفة الجنّ الذين بادلوا الظالمين المودّة . يشهد على هذا المعنى الآية الشريفة :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً . « 1 »
فالمراد - إذاً - من الأزواج ، شياطين الجنّ الذين يتعاملون مع الإنس ويلقون إليهم بالمودّة ، فيشتركون في إغواء بعضهم البعض وفي إبعادهم عن طريق الله تعالى ، دون أن ينطوي الأمر على إجبار للطرف الآخر ولا على سلبٍ لإرادته واختياره . إذ يُستفاد من الآيات القرآنيّة والروايات الواردة أنّ الظالمين لهم شيطان يُلقي إليهم سيّئ القول وخادعه ويجهد لسدّ طريقهم إلى الله تعالى .
ومثل آيات :
ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ، إرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ، التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا في الْبِلَادِ ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ ، الَّذِينَ طَغَوْا في الْبِلَادِ ، فَأكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ، إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ . « 2 »
حيث بيّنت الآية الكريمة أنّ الله تعالى للطاغين بالمرصاد . ومن الجليّ أنّ الطغيان هو الإفراط في الظلم والاستكبار .
ومثل آية : إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً ، لِّلطَّاغِينَ مَاباً . « 3 »
وعلى أيّة حال فإن الظلم هو الاعتداء والتجاوز ، أو التفريط والتقصير في حقّ الناس ، أو في حقّ النفس ، أو في حقّ الله تعالى .
هامش
( 1 ) - الآية 68 ، من السورة 19 ، مريم .
( 2 ) - الآيات 6 إلي 14 ، من السورة 89 : الفجر .
( 3 ) - الآيتان 21 و 22 ، من السورة 78 : النبأ .