لَبِالْمِرْصَادِ . « 1 »
ويقول عزّ وجلّ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ .
واسمُ عقبةٍ منها الرَّحِم ؛ واسم عقبة منها الأمانة ؛ واسم عقبة منها الصلاة ؛ واسم كلّ فرض أو أمر أو نهي يُحبس عندها العبد فيُسأل .
كان هذا هو كلام الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه في « الاعتقادات » . وقال الشيخ المفيد : محمّد بن النعمان رحمة الله عليه في شرحه على « إعتقادات الصدوق » :
العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة والمُساءلة عنها والمُوافقة عليها .
وليس المراد بها جبالٌ في الأرض تُقطع . وإنّما هي الأعمال شُبّهت بالعقبات ، وجُعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلّصه من تقصيره في طاعة الله تعالى ، كالعقبة التي يجهده صعودها وقطعها . قال تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَمَآ أدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ، فَكُّ رَقَبَةٍ . « 2 »
فسمّى سبحانه الأعمال التي كلّفها العبد عقبات تشبيهاً بالشعب المتعرّجة بأعالي الجبال ، لما يلحق بالإنسان في أدائها من مشاقّ ، كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها . وقال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه :
إنّ أمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً وَمَنَازِلَ مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ المَمَرِّ بِهَا وَالوُقُوفِ عَلَيْهَا ، فَإمَّا بِرَحْمَةِ اللهِ نَجَوْتُمْ وَإمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ .
أراد عليه السلام بالعقبة تخلّص الإنسان من العقبات التي عليه ، وليس كما ظنّه الحشويّة من أنّ في الآخرة جبالًا وعقبات يحتاج الإنسان
هامش
( 1 ) - الآية 14 ، من السورة 89 ، الفجر .
( 2 ) - الآيات 11 إلي 13 ، من السورة 90 : البلد .