تبعاً للإرادة والمجاهدة فيتوجّهون إلى الجنّة التي تمثّل الحياة العُليا .
ويمكن القول - توضيحاً لهذه الحقيقة - بأنّ هناك صراطاً إلى جهنّم مآله ومرجعه إلى النار ؛ وأنّ هناك صراطاً إلى الجنّة ينتهي إلى الرضوان ، على الرغم من كونه فوق جهنّم ، ممّا يجعل الوصول إلى مقام الرضوان مستلزماً للعبور على جهنّم .
وهناك آيات ذات دلالة على أنّه ينبغي على جميع الأفراد أن يجتازوا الصراط ، وأنّ الصراط هو الصورة الإنسانيّة وحقيقة الولاية .
صراطٌ مرجعه ومآله جنّةُ الله ورضوانه ، ولو استلزم المشاق والمشكلات والامتحانات والابتلاءات والمجاهدات ، وكان العبور منه - وهو الصراط على جهنّم النفس الأمّارة - قد تجسّد في ذلك العالم على هيئة صراط على جهنّم ، بحيث لا يمكن للمرء بلوغ الدرجات العليا والمقامات الحسني إلّا باجتيازه والعبور فوقه .
وهناك آيات ذات دلالة على أنّ الصراط الذي يعبر عليه الظالمون والمستكبرون هو صراطٌ إلى جهنّم ، مآله ومرجعه عذاب الله وسخطه .
مثل آية :
إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ ليَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ، إلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أبَداً . « 1 »
وآية : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ . « 2 »
وليس المراد من الأزواج في هذه الآية خصوص نسائهم ، لأنّ عبارة
هامش
( 1 ) - الآيتان 168 و 169 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - الآيتان 22 و 23 ، من السورة 37 : الصافّات .