الحالة لا يستفيد شيئاً من الصراط المستقيم ، وكلّما ازداد حركة ازداد دخولًا في الظلمة وتكاثرت عليه الحجب .
وبيان ذلك أنّ الصراط الذي يقود الإنسان إلى الله تعالى ليس جسراً حقيقيّاً من الحديد والطابوق والقير وأمثال ذلك ، بل هو طريق نفسانيّ يتوجّب على النفس أن تتحرّك فيه ، فيكون هذا الصراط مطابقاً لتلك العادات والصفات النفسانيّة .
على أنّ لكلّ مسيرٍ نحوٌ خاصّ ، كما أنّ السير في كلّ طريق له كيفيّة خاصّة مختصّة به . فلو شاء المرء - مثلًا - الذهاب إلى المسجد ، توجّب عليه طيّ الطريق الأرضيّ . أمّا لو شاء السفر إلى مكّة ، لتوجّب عليه اختيار الطريق الجوّيّ أو البحريّ . أمّا لو شاء الإنسان السير إلى الله سبحانه ، فإنّ الأمر سيتعدّى أمر الحركة في الأرض والبحر والجوّ ، إذ ليس للّه من جهة ولامكان خاصّ . وعلى المرء - والحال هذه - أن يسير في صفاته .
وستكون هذه الحركة حركةً وسيراً من نوع مختلف ، كما أنّ ذلك الصراط هو الصراط النفسانيّ ، وسيكون ذلك العبور عبوراً من جميع الإنيّات في عوالم الحسّ والمثال والعقل ، وإيكال أرجاء مراتب الوجود إلى الحقّ سبحانه وتعالى .
وأجاد العارف الجليل الشيخ محمّد الشبستريّ حين أنشد في هذا المجال :
جهان آن تو وتو مانده عاجز * ز تو محرومتر كس ديد هرگز
« 1 »
هامش
( 1 ) - « ديوان گلشن راز » ص 17 إلي 19 .
يقول : « العالم ملكك بينما أنت لا تزال عاجزاً ؛ إنّ أحداً لم يشاهد كمثلك محروماً » . وحين يصفي الماء والطين تماماً ، فإن روحاً إضافيّة ستصلهما من الحقّ تعالي .
وحين تتساوي أجزاء الأركان ، فإنّ عالم الروح ستسطع فيها .
وإنّ شعاع الروح على البدن حال اعتداله ، أشبه ، لو مثّلنا بشعاع الشمس للأرض » .