في اختلاف العبور على الصراط تبعاً لاختلاف درجات الإنسانيّة
روي في « تفسير القمّيّ » عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال :
هُوَ أدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَأحَدُّ مِنَ السَّيْفِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِثْلَ البَرْقِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِثْلَ عَدْوِ الفَرَسِ ، وَمِنْهُمْ مَن يَمُرُّ عَلَيْهِ مَاشِياً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ حَبْواً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقاً فَتَأخُذُ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً وَتَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئاً . « 1 »
في كيفيّة طيّ الصراط المستقيم
وهذه الطرق بأجمعها طرق إلى الله تعالى ، منتهى الأمر أنّها مختلفة تبعاً لحركة النفوس المختلفة . وهي - بعبارة أخرى - طريق واحد ، إلّا أنّ سرعة العبور عليه مختلفة تبعاً للنفوس المختلفة . وأقرب الطرق وأقصرها وأسرعها هو صراط الإمام . أي ذلك الطريق الذي طواه الإمام بحسب ظروف الزمان والمكان والمقتضيات ، وبما يحمله من عقبات ومشاكل وصعاب . أمّا باقي السبل فتمتلك حظوظاً متفاوتة من الصراط المستقيم بحسب قربها أو بعدها من هذا الطريق .
ومن هنا يتجلّى بوضوح كيف أنَّ عَلِيَّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ .
يتمثّل السبيل الذي يطويه الإنسان باتّجاه ربّه في نفس الإنسان ، إذ ينبغي على الجميع أن يجتازوا أنفسهم لكي يصلوا إلى الله عزّ وجلّ .
وباعتبار تفاوت النفوس طهارةً ونزاهة ، واختلافها بلحاظ الصدق والصفاء ، وشوائب الإنّيّة الشخصيّة والاستكبار ، وفي خلوص النيّة والتزكية ، فإن هذه السبل ستتفاوت من ثَمّ وتختلف . ثُمّ إنّ النفس التي تتفوّق في إخلاصها وصدقها وصفائها وتزكيتها وطهارتها وسرعة حركتها ستجسّد الصراط المستقيم . ولا نعرف من بين جميع النفوس ، ومن ضمنها نفوس الأنبياء ،
هامش
( 1 ) 1 - « تفسير القمّيّ » ج 1 ، ص 29 ، الطبعة الحروفيّة ، طبعة النجف .