تلك الأرواح الطيّبة لأولياء الله وأنبيائه وأوصيائهم هي التي تجعل تلك المواضع طاهرة منوّرة ، وتمنحها جدارة تحمّل أعمال الناس العباديّة .
وهذه النورانيّة تحصل على إثر ذلك الإدراك والشعور ، إذ إنّ العلم في عوالم المعنى نور ، وكلّما قويت درجة إدراك المكان والزمان ، زادت نورانيّتها ، كما هي الحال في المسجد الحرام ومسجد النبيّ ومسجد قبا ومسجد الخيف والمساجد الواقعة في أطراف قبور المعصومين . كما أنّ شرف يوم الجمعة وليلتها ، وأيّام شهر رمضان ولياليه ، والأيّام المعدودات والأيّام المعلومات وعيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الغدير والنصف من شعبان وأمثالها عائد إلى شرف الأفراد الذين تُنسب إليهم تلك الأيّام والليالي . فقد سرى شرف الحالّ إلى زمان الحلول ومكانه .
وهناك بعض المساجد ذات نورانيّة جليّة وواضحة ، بحيث يحسّ الإنسان فيها بحالة من النشاط والتوجّه الروحيّ ، وذلك منبعث عن خلوص نيّة باني المسجد ومعماره وعمّاله ومصلّيه ، بحيث أدّى وجداناً إلى جعل فضاء المسجد المعنويّ روحانيّاً ، وإلى جعل سقفه وجدرانه وأرضه حيّة ذات شعور ، بالرغم من جهل عامّة الناس لهذا الأمر .
يقول المرحوم آية الله جمال العارفين الحاجّ الشيخ جواد الأنصاريّ الهمدانيّ أسكنه الله بحبوحة جنانه :
دخلتُ أحد المساجد يوماً فرأيتُ رجلًا عجوزاً من عامّة الناس منشغلًا بالصلاة وقد اصطفّ خلفه صفّان من الملائكة يقتدون به دون أن يكون له علم بالأمر . وكنت أعلم أنّ ذلك الرجل العجوز قد أذّن لصلاته وأقام . فقد جاء في الرواية أنّ من يؤدّي الأذان والإقامة في فرائضه اليوميّة فإنّ صفّين من الملائكة سيقتدون به ، أمّا إذا أدّى أحدهما فإنّ صفّاً واحداً من الملائكة سيقتدي به بحيث يمتدّ طول ذلك الصفّ ما بين المشرق
معرفة المعاد — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٠