غافل از خويش خدا مىطلبى * أي غلط كرده كرا مىطلبى
مخزن گنج معاني دل تست * مقصد هر دو جهان حاصل تست « 1 »
إنّ هناك في هذا المسجد حاليّاً آلاف الأمواج الصوتيّة قادمة من أطراف الدنيا وأكنافها ، إذ إنّ أجهزة البثّ منهمكة في البثّ ، لكنّنا لا نسمع أيّاً منها ، وعلينا أن نجلب جهاز استلام وننظّم محوّلته مع طول تلك الموجة الخاصّة لتصبح مسموعة ، فإن فعلنا ذلك سمعنا وإلّا فلا .
ومن ثَمّ فإنّنا لا نستطيع القول الآن بعدم وجود صوت في هذا المسجد ، فهناك صوت فعلًا إلّا أنّنا لا نسمعه .
يقول الشاعر : ليس هناك من موسى ليسمع نداء الحقّ ، وإلّا فإنّ هذا النداء موجود في كلّ شجرة ، بل في كلّ موجود . فليست في تلك الشجرة خصوصيّة معيّنة ، بل هي شجرة كسائر الأشجار ؛ وجميع أشجار العالم هي مركز تجلّي الله تعالى ومركز نور الحقّ وظهوره ، وآيات لأسماء الله وصفاته ، غاية الأمر أنّ ذلك الذي يسمع يجب أن يكون موسى . وحين يصبح الإنسان موسى فإنّه سيسمع ذلك الصوت ، سواء من تلك الشجرة أم من شجرة أخرى .
لقد تحقّقت في وجود موسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ، بسبب الصفاء والطهارة والتزكية ، شرائطُ تحقّق تجلّيات نور التوحيد ، فشاهد توحيد الحقّ تعالى .
كلّ شيء لا إله إلّا الله ؛ والتهليلات الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام
فانظروا إلى ما يقوله القرآن وإلى ما يبيّنه رسولنا من منظار الوحي :
هامش
( 1 ) - « المنظومة » حاشية ص 301 ؛ طبعة ناصري .
يقول : « أيّها الغافل عن نفسه أتطلب الله ! لقد أخطأتَ فمن الذي تطلبه ؟
إنّ قلبك خزينة كنوز المعاني ، وثمرتك وحاصلك غاية العالمينِ معاً » .