ظَلَمَةٌ ، وَامَنَاءُ خَوَنَةٌ .
فَقَالَ سَلْمَانُ : وَإنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أي وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ !
يا سَلْمَانُ ! إنَّ عِنْدَهَا يكُونُ الْمُنْكَرُ مَعْرُوفاً ، وَالْمَعْرُوفُ مُنْكَراً ، وَيؤْتَمَنُ الْخَائِنُ ، وَيخَوَّنُ الأمِينُ ، وَيُصَدَّقُ الْكَاذِبُ ، وَيكَذَّبُ الصَّادِقُ .
قَالَ سَلْمَانُ : وَإنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أي وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ !
يا سَلْمَانُ ! فَعِنْدَهَا إمَارَةُ النِّسَاءِ ، وَمُشَاوَرَةُ الإمَاءِ ، « 1 » وَقُعُودُ الصِّبْيَانِ « 2 » على الْمَنَابِرِ ، وَيَكُونُ الْكِذْبُ طُرَفاً ، وَالزَّكَاة مَغْرَماً ، وَالْفَيْءُ مَغْنَماً ، وَيَجْفُو الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ، وَيَبِرُّ صَدِيقَهُ ، وَيَطْلُعُ الْكَوْكَبُ الْمُذَنَّبُ .
فَقَالَ سَلْمَانُ : وَإنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أي وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ !
يا سَلْمَانُ ! وَعِنْدَهَا تُشَارِكُ الْمَرْأةُ زَوْجَهَا في التِّجَارَةِ ، وَيَكُونُ الْمَطَرُ قَيْظاً ، وَيُغَيَّظُ الْكِرَامُ غَيْظاً ، وَيُحْتَقَرُ الرَّجُلُ الْمُعْسِرُ ؛ فَعِنْدَهَا تُقَارِب الأسْوَاق ، « 3 » إذَا قَالَ هَذَا : لَمْ أبِعْ شَيئاً ، وَقَالَ هَذَا : لَمْ أرْبَحْ شَيئاً ، فَلَا تَرَى إلَّا ذَامَّاً لِلَّهِ .
قَالَ سَلْمَانُ : وَإنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولُ اللهِ ؟
هامش
( 1 ) - اي تُشاور الإماء اللواتي في البيوت في الأمور السياسيّة .
( 2 ) - كناية عن الأفراد الذين لا معرفة لهم ولا بصيرة ، الذين يعتلون المنابر ويخطبون فالناس ، وعن إمساك هؤلاء الأفراد ذوي الخبرة والمهارة القليلتين بزمام أُمور الإعلام العامّ .
( 3 ) - يقول « فالمنجد » : المقارب من المتاع : الرخيص . لذا يمكن أن يكون معناه اقتراب الأسواق من بعضها أو هبوط الأسعار .