فهذا ناجٍ وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين هم أكثر الناس وأجلّهم وهم أصحاب الحساب والموازين والأعراف والجهنّميّون الذين يشفع لهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون ويخرجون من النار فيسمّون الجهنّميّون ، فأمّا المؤمنون فينجون ويدخلون الجنّة بغير حساب ، وإنّما الحساب على أهل هذه الصفات بين المؤمنين والمشركين والمؤلّفة قلوبهم والمقترفة والذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً .
والمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا ، لا يستطيعون حيلة إلى الكفر والشرك ولا يحسنون أن ينصبوا ، ولا يهتدون سبيلًا إلى أن يكونوا مؤمنين عارفين ، فهم أصحاب الأعراف وهؤلاء لله فيهم المشيئة إن أدخل أحداً منهم النار فبذنبه ، وإن تجاوز عنه فبرحمته . « 1 »
الآيات الدالّة على أنّ الخلود في العذاب مختصّ بالمكذّبين :
وعلى هذا الأساس المنطقيّ والعقليّ خصّص الربّ عظيم الشأن في القرآن الكريم الخلود في نار جهنّم وحبط الأعمال والاستدراج وكثير من العواقب الوخيمة بأولئك الذين ليسوا كفّاراً فقط ، بل مكذّبين بالآيات الإلهيّة ، فالعلّة المهمّة لخلودهم في جهنّم إنكارهم واستكبارهم وتكذيبهم بآيات الحقّ ، لا نفس الكفر لوحده .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا اولَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 2 »
هامش
( 1 ) « كتاب سُليم بن قيس » طبع النجف ، ص 97 ، و 98 .
( 2 ) الآية 39 ، من السورة 2 : البقرة .