العُليا للخالق سبحانه . وما هو موجود : الخالق المتصرّف في وجودهم .
اتّباع أولياء الله يستلزم اللحوق بهم
ولذلك فإنّ أولئك الذين يطيعون الله يصبح الله وليّهم ، سيصبح النبيّون والصدّيقون والشهداء والصالحون - الذين هم أولياء الله - أولياءَهم ، لأنّ الله وليّهم . وذلك لأنه ليس هناك بين الله وبين أوليائه تفاوت ولا افتراق من وجهة نظر الإنّيّة ، وليس هناك فاصل مميّز بينهم ؛ وعلى هذا الأساس فإنّ الله هو وليّ المطيعين ، وجميع أولياء الله سيكونون أولياءهم أيضاً . يقول الملائكة لهم :
نَحْنُ أوْلِيَآؤُكُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الأخِرَةِ . « 1 »
وأساس بُرهان هذا المطلب إنّ ولاية الله أمرٌ واحد لا يقبل التعدّد ، وولاية أولياء الله هي في الحقيقة عين ولاية الله تعالى . يشهد على هذا المعنى إنّ الولاية قد حُصرت في بعض آيات القرآن الكريم بالذات المقدّسة للخالق سبحانه ، كالآية 257 من سورة البقرة :
اللهُ وَلِيّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ .
والآية 68 من سورة آل عمران :
وَاللهُ وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ .
وكالآية 51 من سورة الأنعام :
لَيْسَ لَهُم مِّنْ دُونِهِ وَلِيّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .
والآية 26 من سورة الكهف :
مَا لَهُم مِّنْ دُونِهِ وَلِيّ وَلَا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَداً .
والآية 44 من نفس السورة :
هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً .
هامش
( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 41 : فصّلت .