إنّ أولئك الخدم والمماليك لم يكن لهم مقام الإمام الرضا عليه السلام ، لكنهم كانوا غلماناً مُطيعين ، فأبى الإمام أن يَطْعَم طعاماً فلا يشركهم فيه .
ولو اتّفق تمرّد الغلام وتجرّأ فوثب أمام مولاه وضرب أحد أطفال المنزل واعتدى على ربّة البيت ، لَعاقبه ربُّ البيت ولقيّده بالأغلال في زاوية البيت حتّى يثوب إلى عقله فيكفّ عن تمرّده واعتدائه ، ولَجَلده بالسوط كلّ يوم بعد نُصحه وتوبيخه على مواجهته له وتمرّده عليه بدلًا من طاعته والانقياد إليه ، وعلى استبداده في عمله ونزوعه إلى الاستقلال والعصيان .
ومهما عمل هذا الغلام من الأعمال الصالحة فإنّ ذلك لن يشفع له أو يُجديه نفعاً ، أي إنّ عمله لن يكون صالحاً إذا اقترن بتمرّده على مولاه وعصيانه له . أمّا الغلام والعبد المطيع وخادم المولى فإنّ المولى والإمام يحبّه كنفسه .
الغلام المطيع يقول بلسان حاله : سيّدي ! مولاي ! ليس لي علمك ، وليس لي مالك وثروتك ، وليس لي قدرتك ولا كمالاتك وفضائلك ، لكنّني قدمتُ إلى هذا الفِناء لُاطيع ، فليس لي إرادة واختيار معك ، بل
معرفة المعاد — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٤