ويُستنتج من مجموع هذه المطالب التي ذُكرت في شأن أولياء الله أنهم أفراد أوكلوا كلّ ثرواتهم الوجوديّة إلى الله سبحانه وصاروا في مرتبة التسليم الكلّيّ ، وفوّضوا إليه تعالى وجودهم واختيارهم حقّاً ، فصاروا في هذه المرتبة والدرجة مصونين من جميع الحالات التي تعتري الشخص المحتضر ، كما صاروا في أمان من جميع مراحل السؤال وعذاب القبر والعرض وعذاب يوم القيامة .
معيّة أتباع أولياء الله لهم
المطيعون لأولياء الله يتّحدون معهم
ويلزم هنا بيان نكتة مهمّة ، وهي إنّ الذين يطيعون أولياء الله يصيرون في زُمرتهم ، ويُصرف عنهم عذاب القبر أيضاً . وقد ورد في الآيتين 69 و 70 من سورة النساء :
وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهَدآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا .
وهاتان الآيتان تبعثان كثيراً على البهجة والأمل في قلوب الناس ، بأنهم وإن لم يُدركوا مرتبة الولاية الإلهيّة ، إلّا أنهم يجدون المعيّة مع أولياء الله بطاعتهم لهم ، كما أنهم سيُحشرون معهم ويصبحون جلساءَهم ومصاحبيهم . فما هو السرّ في هذا الأمر ؟