هذا وقد روى البرقيّ في كتابه « المحاسن » هذه الرواية الشريفة بسندين آخرين باختلاف يسير في المتن . الأوّل عن ابن فضّال عن ابن فضيل ، عن أبي حمزة الثماليّ :
قَالَ : سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عليه السّلام يَقولُ : قَالَ اللهُ تَبَاركَ وتعالى : مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنِ الْمُؤمِنِ فَإنِّي احِبُّ لِقَاءَهُ وَيَكْرَهُ الْمَوتَ فَأزْوِيهِ عَنْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ إلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَاكْتَفَيْتُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَلَجَعَلْتُ لَهُ مِنْ إيمانه انْساً لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلى أحَدٍ . « 1 »
والثاني عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد بن علي الحلبيّ قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتعالى : لِيَأذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مُسْتَذِلُّ عَبْدِيَ الْمُؤمِنِ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ كَتَرَدُّدِي في مَوْتِ المُؤْمِنِ ، إنِّي لُاحِبُّ لِقاءَهُ وَيَكْرَهُ المَوْتَ ، فَأصْرِفُهُ عَنْهُ ، وَإنهُ لَيَدْعُونِي في الأمْرِ فَأسْتَجِيبُ لَهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَأجْعَلُ لَهُ مِنْ إيمانِهِ انْساً لَا يَسْتَوْحِشُ فِيهِ إلى أحَدٍ . « 2 »
وهذه الرواية تشابه في مفادها ومضمونها الرواية السابقة ، إلّا إنّ في مطلعها عبارة :
« قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتعالى : لِيَأذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مُسْتَذِلُّ عَبْدِيَ الْمُؤمِنِ » ويقول في الجملة قبل الأخيرة : « وَإنهُ لَيَدْعُونِي في الأمْرِ فَأسْتَجِيبُ لَهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ » .
وهذه الرواية في غاية الأهميّة من جهة سندها ومتنها ، فهي أوّلًا
هامش
( 1 ) - « محاسن البرقيّ » ، كتاب « الصفوة والنور والرحمة من المحاسن » ، باب الانفراد ، في طبعة رنگين ج 1 ص 159 و 160 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق .