تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بلى إنّ هذا القسم من أنواع العذاب في سكرات الموت مُختصّ بالظالمين والحكّام الجائرين والكفّار من ذوي القلوب المتحجّرة القاسية والبعيدين عن الإنصاف والعدالة .

إرسال الحقّ تعالى ريحانتين باسم المسخية والمنسية لقبض روح المؤمن

أمّا المؤمنون الذين اعتقدوا بالله وسلّموا لأمره وعمروا لأنفسهم عالَم الوجدان والآخرة ، ولم يتخطّوا دائرة الإنصاف قدماً واحداً ، ولم يتعدّوا على حقوق الآخرين . والذين سعوا وجاهدوا لإعلاء كلمة الحقّ والتوحيد المقدّسة ما وسعهم ، فصاروا في زمرة أولياء الله ومحبّيه ، وفي مصاف المنزّهين والمخلصين ، فإنّ قبض أرواحهم سهلٌ يسير لا حدّ ليُسره وسهولته .

الروايات الواردة في كيفية قبض روح المؤمن

تأمّل الخالق تعالى في قبض روح العبد المؤمن

يروي الشيخ الطوسيّ في كتاب « الأمالي » عن الشيخ المفيد ، عن عمرو بن محمّد الصيرفيّ ، عن محمّد بن همام ، عن الفزاريّ ، عن سعيد بن عمر ، عن الحسن بن ضوء ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : قالَ عليّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ العابِدينَ عليه السلام : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا مِنْ شَيءٍ أتَرَدَّدُ عَنْهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤمِنِ يَكْرَهُ الْمَوتَ وَأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ، فَإذَا حَضَرَهُ أجَلُهُ الذي لَا يُؤَخَّرُ فِيه بَعَثْتُ إلَيْهِ بِرَيْحَانَتَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ تُسَمَّى إحْدَاهُمَا الْمُسْخِيَةَ وَالأخرى المُنْسِيَةَ ؛ فَأمَّا الْمُسْخِيَةُ فَتُسْخِيهِ عَنْ مَالِهِ ، وَأمّا الْمُنْسِيَةُ فَتُنْسِيه أمْرَ الدُّنْيَا . « 1 » ويروي متن هذه الرواية في كتاب « الكافي » و « معاني الأخبار » بسنديهما المتّصل عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ، طبعة الآخوند ، ج 6 ، ص 152 . أمّا في نفس « أمالي الطوسيّ » ، طبع النجف 1384 هجريّة ، المجلّد الثاني ، ص 29 فقد وردت الرواية بهذا اللفظ : ما من شيءٍ أتردّد فيه مثل تردّدي عند قبض روح المؤمن . . .
معرفة المعاد — صفحة 21 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك