تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقد كنت قد حدّثت بعض أصحابه : أريد لو نظر إليّ الأستاذ بعنايته ، وجعلني في خاطره ، ثم قال لي : أيّ شيء تريد ؟ واللّه ، ليكونن لك شأن عظيم ، واللّه ، ليكونن لك شأن عظيم ، واللّه ، ليكونن لك كذا وكذا . فكان كما أخبر . وقال رضي اللّه عنه في « لطائف المنن » : جرت مخاصمة بيني وبين أحد أصحاب سيدي أبي العباس المرسي قبل صحبتي له ، وقلت لذلك الرجل : ليس إلا أهل العلم الظاهر ، وهؤلاء القوم يدّعون أمورا عظيمة ، وظاهر الشرع يأباها . قال رحمه اللّه : وسبب اجتماعي به أن قلت في نفسي بعد أن جرت المخاصمة : دعني أذهب ، أنظر إلى هذا الرجل ؛ فصاحب الحقّ له أمارات . قال : فأتيته ، فوجدته يتكلّم في الأنفاس التي أمر الشارع بها ، فأذهب اللّه ما كان عندي ، وصار رحمه اللّه من خواصّ أصحابه ، ولازمه اثني عشر عاما حتى أشرقت أنواره عليه ، وصار من صدور المقربين . وله مؤلفات رحمه اللّه متداولة سارت بذكرها الركبان منها : « الحكم العطائية » « 1 » وهي أفضل ما صنّف في علم التوحيد ، وأجلّ ما اعتمده بالتفهم والتحفظ كلّ سالك ومريد ، ذات عبارات رائقة ، ومعان حسنة فائقة ، قصد فيها إلى إيضاح طريق العارفين والموحّدين ، وإبانة مناهج السالكين والمتجرّدين . وله كتاب « التنوير في إسقاط التدبير » « 2 » وكتاب « مفتاح الفلاح » في الذكر ومراتبه . وكتاب « تاج العروس » وكتاب « عنوان التوفيق » وهو شرح لقصيدة العارف باللّه سيدنا أبي مدين التلمساني . وكتاب « القول المجرد في الاسم المفرد » وله غير ذلك . توفي رحمه اللّه بالمدرسة المنصورية بمصر ثالث عشر جمادى الآخرة سنة 709 ، ودفن بسفح الجبل المقطّم بزاويته التي كان يتعبّد فيها ، ومقامه يزار ، يعرفه الكبير والصغير ، ويتوسّل به إلى اللّه الغني والفقير . نفع اللّه به المسلمين .
هامش
( 1 ) وهي الحكم التي نظمها الشيخ عبد الكريم بن محمد بنيس الفاسي في كتابه هذا « الواضح المنهاج في نظم ما للتاج » الذي نقوم بنشره . وهي حكم منثورة على لسان أهل الطريقة . ولما صنفها عرضها على شيخه أبي العباس المرسي فتأملها وقال له : لقد أتيت يا بنيّ في هذه الكراسة بمقاصد الإحياء وزيادة يقصد كتاب « إحياء علوم الدين » للإمام حجة الإسلام محمد الغزالي رحمه اللّه تعالى . ولذلك تعشّقها أرباب الذوق لما رقّ لهم من معانيها وراق وبسطوا القول فيها وشرحوها كثيرا . ( كشف الظنون 2 / 675 ) . ( 2 ) ذكر أنه ألّفه بمكة المكرمة ثم استدرك عليه بدمشق وزاد فيه فوائد ولم يرتبه وإنما هو كلمات من حيث الورود قال : إذا طالعه المريد الصادق عرف أن المتلوث لا يصلح للحضرة القدسية