نزّه جفونك فيها واقتطف ثمرا * من دوحها وانتشق زهرا بها ابتسما
قد جمّعت موجبات المدح إذ جمعت * ما كان من درر في غيرها انقسما
من صفاته وأخباره
كان - رحمه اللّه - مربوع القامة أبيض اللون عيناه عسليتان يعتمر عمامة بيضاء ، مستدير الوجه يشع منه نور العلم وهيبته ، لحيته بيضاء كثيفة متوسطة في غالب الأحيان يخرج بجلباب وسلهام خفيفين أبيضين . وفي السنين الأخيرة من عمره كان يستعين بعصا يتكئ عليها عند الخروج من منزله .
وكانت صحته جيدة بحيث يصعد كل يوم نحو الخمسين درجة إلى مكتبه الذي يوجد بسطح داره . ويشرف على مدينة فاس القديمة . وفي هذه المكتبة كان يقضي جل أوقاته في المطالعة والكتابة والصلاة والذكر .
كان يحب الضعفاء والمساكين كما كان رحمه اللّه تعالى يحب أهل البيت ويجلهم ويواسيهم . كان داعية للدين والفضيلة أينما حلّ وارتحل ، وكان لا يفتر عن المطالعة دؤوبا على العمل محبوبا محترما عند الخاصة والعامة .
ذات يوم عد انتهائه من الدرس بالزاوية أتاه أحد الحاضرين وهو السيد السقّاط الساعاتي وكان رجلا فاضلا وقال له : يا شيخنا الجليل إنني حزنت ولم أجد صبرا على فقدان بنت عزيزة عليّ فهوّن عليّ فراقها وشكرا . فواعده غداة يومه بالعلاج وعند الموعد سلّم له ورقة فيها هذه الأبيات :
أحبّ بنيتي وأودّ أنّي * دفنت بنيتي في قعر لحد
فما لكراهتي منها ولكن * أخاف بأن تذوق الذلّ بعدي
فإن زوّجتها رجلا غنيا * يلطم خدها ويلعن خدي
وإن زوّجتها رجلا فقيرا * صارت عنده والهم عندي
سألت اللّه يأخذها قريبا * ولو كانت أحبّ الناس عندي
نظم الشعر في مواضيع مختلفة ، منها قصيدة في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم تزيد على أربعمائة بيت وقصيدة رائية في مدح الشيخ التيجاني ، وقصيدة في مدح الإمام الغزالي وكتابه « إحياء علوم الدين » من ثلاثين بيتا ، ونظم في أحكام القراءات والقواعد الصوفية الزروقية . وغيرها الكثير .
من شيوخه الذين أخذ عنهم العلم خاتمة المحققين العلامة الشيخ محمد بن المدني جنون وكان يحظى عنده بمنزلة خاصة .
توفي رحمه اللّه تعالى يوم الاثنين فاتح جمادى الأولى سنة 1350 ه ودفن بالقباب خارج باب الفتوح في مدينة فاس .