تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

المقدّمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والحمد للّه الظاهر في بطونه والباطن في ظهوره والأول في آخريته والآخر في أوليته مصداقا لقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] خفي بأحدية ذاته فلا تدركه البصائر والأبصار مصداقا لقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ .
وتجلى بواحدية أسمائه وصفاته لأعين وقلوب وأرواح المسلمين والمؤمنين والمحسنين مصداقا لقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] ومصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته » . ( مسلم / 633 ) . وصلّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأميّ الرحمة المهداة من الكنزية المخفية الذاتية إلى المعرفة الحبية الصفاتية مصداقا لما ورد في الأثر : « كنت كنزا مخفيا لا أعرف ، فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فتعرفت إليهم فبي عرفوني » . وعلى آله الطيبين الطاهرين المبرئين من أدناس الأغيار والمتحلين بحلل المعارف والأسرار ، وعلى أصحابه المقربين الأخيار الخارجين من سجن نفس التقييد إلى فضاء روح التفريد بسر وحال حبيبهم المختار . وعلى التابعين لهم بإحسان في كل حال ومقام بحسن المتابعة والاقتداء وكمال الاهتداء في عوالم الملك والملكوت والجبروت إلى يوم الدين . وبعد فهذا كتاب : « الواضح المنهاج في نظم ما للتاج » وهو نظم للحكم العطائية الكبرى الغنية عن التعريف للعلامة الفقيه العارف باللّه تعالى الشيخ : عبد الكريم بن العربي بنيس تغمّده اللّه تعالى برحمته ونفعنا بأسراره . نضيفه إلى مجموعة كتب التصوّف الإسلامي التي نقوم بتحقيقها وتنقيحها وتصحيحها ونشرها بأبهى حلة خدمة لركني الإيمان والإحسان ؛ الطريقة والحقيقة . ومما لا شك فيه أن كتب التصوف الإسلامي تساعد المريد على الاطلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطّلع على الحكم والقواعد الصوفية ، التي يستلهم منها كيفية التحقق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) [ الحجر : 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض . لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث ؛ الإسلام والإيمان والإحسان ؛ الشريعة والطريقة