هيفاء حسن وفت تختال في حلل * كأنّها في الجمال الشّمس في الحمل
فهي التي إن رآها البدر رافلة * في حسنها يختفي من شدّة الخجل
وهي الفريدة في حسن لمبصرها * والحسن كالشّمس لا يخفى على المقل
قرّ بها عين من قد نال رؤيتها * كما أقرّ لها بالحسن ذو الجدل
وكيف لا ولها في الرّشد مرتبة * تعلو مع السّعد في العليا على زحل
للّه ما جمعت من كلّ محمدة * بها بدت للورى من أعظم النّحل
تهدي لطالبها من لفظها حكما * يغدو بها طربا كالشّارب الثّمل
فيا لها حكم في النّظم قد ظهرت * جواهرا ما لها في الحسن من مثل
بتاجها ابن عطاء اللّه مفتخر * حيث انتمى نظمها للعالم البطل
عبد الكريم الذي بفضله شهدت * له ذوو الفضل في سهل وفي جبل
حبر الزّمان الذي قد عزّ جانبه * ولم يزل مفردا في العلم والعمل
بدر الدّياجي الذي في العلم أنزله * مولاه منزلة للغير لم تصل
بحر المعاني الذي يرمي لنا دررا * ثمينة من سوى جدواه لم تنل
ما فيه عيب يرى إلّا تواضعه * به اكتسى حلّة من أبهج الحلل
لا يدّعي رتبة لنفسه أبدا * وبالخمول ارتدى والفضل فيه جلي
وإنّه كنز علم لا نفاد له * من رام جدواه يحظى منه بالأمل
لو لم يكن غير هذا النّظم منقبة * من فخره لكفاه في ذوي الجلل
أما ترى فيه نور الحقّ مشتعلا * به يرى يهتدى في سائر السّبل
فإنّه في الهدى للمهتدي قبس * به ينير طريق الرّشد للوهل
يشفي الغليل بما يبديه من حكم * في طيّها نعم تبري من العلل
اللّه أكبر ما أبهى بلاغته * مع الفصاحة فيما ضمّ من جمل
سخر حلال إذا ما شئت تنعته * في الذّوق لكنّه أحلى من العسل
فإنّ سامعه يهتزّ من طرب * به وليس له في الطّول من ملل
لا زال ناظمه في الخلق معتليا * على معالي العلا من بين كلّ علي
وأفضل الصّلوات الدّائمات على * محمّد سيّد السّادات والرّسل
وآله الطّيّبين الكاملين كذا * أصحابه كلّهم كذاك كلّ ولي
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 114
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١١٤