والجمال ، ليقبل الناس عليه بالمحبة والوصال ، فيغنيهم اللّه به . وحلة الهيبة والجلال ، ليمتثل أمره إذا أمر ، ويجتنب نهيه إذا نهى . وهاتان الحلتان يكساهما عند الرسوخ والتمكين ، وإلى ذلك أشار بعض الشعراء واللّه أعلم بقوله :
إنّ عرفان ذي الجلال لعزّ * وضياء وبهجة وسرور
وعلى العارفين أيضا بهاء * وعليهم من المحبّة نور
فهنيئا لمن عرفك إلهي * هو واللّه دهره مسرور
فلما كانوا للّه وباللّه ومع اللّه أعزهم اللّه وأعزهم من أعزهم . قيل في تفسير قوله تعالى :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 27 ] ، قال : بأن يكون لك بك معك بين يديك ، انتهى ، وسبب العز من اللّه هو ذكر اللّه ، كما قال :
405 - أنت الذاكر من قبل الذاكرين .
أي أنت الذاكر لهم من قبل أن يذكروك فلولا ذكرك إياهم ما ذكروك .
قال أبو يزيد رضي اللّه تعالى عنه : غلطت في بداية أمري في أربعة أشياء :
توهمت أني اذكره واعرفه وأحبه وأطلبه ، فلما انتبهت رأيت ذكره سبق ذكرى ومعرفته سبقت معرفتي ومحبته أقدم من محبتي ، وطلبه لي أولا حتى طلبته .
406 - وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين .
فلما بدأتهم بالإحسان توجهوا إليك بالطاعة والإذعان .
407 - وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين .
جل حكم الأزل أن يضاف إلى الأسباب والعلل .