وقسّمها للقطع والكسر قسمة * وللطحن أعطى كلّ قسم لها شكلا
وصرّف في لوك الطعام لسانه * يصرّفه علوا إذا شاء أو سفلا
ولو رام حصرا في تيسّر لقمة * وألطافه فيما تكنّفها كلّا
فكم خادم فيها وكم صانع لها * كذلك مشروب وملبسه كلا
وكم لطف من حيث تحذر أكرمت * وما كنت تدري الفرع منها ولا الأصلا
ومن لطفه تكليفه لعباده * يسيرا وأعطاهم من النعم الجزلا
ومن لطفه توفيقهم لإنلبة * توصل للخيرات من حبلهم حبلا
ومن لطفه بعث النبي محمّد * ليشفع في قوم وليسوا لها أهلا
ومن لطفه حفظ العقائد منهم * ولو خالف العاصي المسئ وإن زلا
ومن لطفه إخراجه عسلا كما * تشاهد مما كان أودعه النحلا
وإخراجه من بين فرث مجاور * دما لبنا صرفا بلا شائب رسلا
وإخراجه من دودة ملبسا له * رواقا عجيبا أحكمته لنا غزلا
وأعجب من ذا خلقه القلب عارفا * به شاهدا بلا شبيه ولا مثلا
وألطافه البحر المحيط فخذ بما * بدا لك واشهدها وإيّاك والجهلا
وصلّ على المختار أفضل مرسل * على خالص العرفان باللّه قد دلّا
فهذه ألطافه الواصلة إلينا ، ومحاسنه الجارية علينا . فإن وفقنا سبحانه للقيام بشكرها بمحاسن الأفعال والأقوال ، فذلك من فضله وكرمه ، وإن صرفنا عن شكرها بظهور مساوىء أفعالنا فبقهره وعدله ، كما أبان ذلك في المناجاة السادسة فقال :
335 - إلهي إن أظهرت المحاسن مني ، فبفضلك ولك المنة علي ، وإن ظهرت المساوئ مني فبعد لك ولك الحجة علي .
قلت : ظهور المحاسن على الإنسان في أقواله وأفعاله وأخلاقه هو من منة اللّه العظيمة وهداياه الجسيمة ، لأنه عنوان المحبة والقبول ، وذلك هو غاية المطلوب