أتعجبون لهذا الطائر ؟ واللّه للّه أرحم بعبده المؤمن من هذا الطائر بأفراخه « 1 » » .
وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « يخرج من النار رجلان ثم يمثلان أي : يوقفان بين يدي اللّه فيؤمر برجوعهما إلى النار ، فيسرع أحدهما فيلقي نفسه فيها ، ويتعاصى الآخر عن الرجوع ، فيقال للذي رمى بنفسه : لم ألقيت نفسك في النار ؟ فيقول : لئلا أكون عاصيا في الدنيا ثم أكون عاصيا في الآخرة . ويقال للآخر : لم لم تمتثل الأمر ، كما فعل هذا فيقول : رجوت من كرم اللّه أن لا يعيدني إليها بعد أن أخرجني ، فيؤمر بهما إلى الجنة » . وأنشدوا :
ولو أن فرعون لما طغي * وقال على اللّه قولا عظيما
أناب إلى اللّه مستغفرا * لما وجد اللّه إلا رحيما
وكيف لا يرجى حلمه وكرمه وشمول لطفه ورحمته ، وقد سبق وجود العباد لطفه ورأفته ؟ كما أبان ذلك في المناجاة الخامسة حيث قال :
334 - إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة بي قبل وجود ضعفي ، أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي ؟ .
قلت : اللطف بالضم الرفق والمبرة ، وصلاح العبد في عاقبته ، وفي القاموس :
لطف لطفا بالضم رفق ودنا ، ولطف اللّه بك : أوصل إليك مرادك بلطف ، انتهى . والرأفة : شدة الرحمة وأرقها قاله في القاموس أيضا ، والضعف : ضد القوة . يقول رضي اللّه تعالى عنه شاكيا إلى اللّه ضعفه وفقره ، ومستمدا من مولاه لطفه ورأفته . إلهي وصفت نفسك في كتابك العزيز الذي أنزلته إلينا باللطف والرأفة ، فقلت فيه :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ] ، وقلت :
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ الحديد : 9 ) ] . واتصافك باللطف والرأفة قديم ، فإذا كنت بنا لطيفا رحيما قبل وجود ضعفنا ، فكيف لا تمنحنا من لطفك ورأفتك
هامش
( 1 ) رواه معمر في جامعه ( 11 / 297 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 421 ) .