تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

الباب السابع والعشرون

بين الشيخ الأقسام الثلاثة تتميما للتقسيم فأشار إلى أصل التقسيم فقال :

285 - إن كانت عين القلب تنظر أن اللّه واحد في منته فالشريعة تقتضي أن لا بدّ من شكر خليقته .

قلت : عين القلب هي البصيرة ومن شأنها أن لا ترى إلا المعاني دون المحسوسات ، كما أن البصر لا يرى إلا المحسوسات دون المعاني ، والحكم للغالب منهما ، فمن غلب بصره على بصيرته لا يرى إلا الحس وهو الغافل ، ومن غلبت بصيرته على بصره لا يرى إلا المعاني ، وهي معاني التوحيد وأسرار التفريد ، فالبصيرة لا ترى إلا نور الحق دون ظلمة الخلق ، لكن لا بد من إثبات الحكمة ، وقد تقدم من قوله : الأكوان ثابتة بإثباته ، ممحوة بأحدية ذاته ، فلابد من إثباتها قياما بالحكمة ونفيها قياما بالوحدة ، فإن كانت عين القلب تنظر إلى أن اللّه واحد في منته ، بل واحد في جميع تصرفاته ، فالشريعة والحكمة تقتضي أي : تطلب أن لا بد من شكر خليقته قال تعالى :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] ، فإذا أنعم اللّه عليك بنعمة كانت دنوية أو دينية على يد واسطة فعليك في ذلك وظيفتان : إحداهما قلبية ، وهي اعتقادك أنها من اللّه بلا واسطة ، وأن ما سواه مقهور على إيصالها . والثانية لسانية ، وهي أن تدعو له وتثنى عليه عملا بالشريعة ، فقد روى النعمان ابن بشير عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » . ومن أسمائه تعالى الشكور ، فليتخلق العبد بذلك . وحكمة اعتبار الواسطة ثلاثة : أولها أنها إرسال من الحق تحمل الهدايا إليك ، ومن الكرم إكرام الرسل . وثانيها أنها أوان تصل فيها إليك المنافع ، ومن الحكمة ترفيع آنية المنافع . وثالثها ما في ذلك من دفع منة الوهم ، إذ الوهم يقتضي بطبعه الميل لمن أحسن إليك ، فإذا كافأته باللسان فقد أعتقت من رق
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 519 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى