فجاء بعض أقارب سيدي مصلح الدين إليه ، وقال له يا سيدي مصلح الدين : لأي شيء لم تتزوج بهذه البنت ، صالحة بنت بنت ابن عمك سيدي عبد اللطيف بن الشيخ علي الشعراني ، وهي بنت مسكينة يتيمة ضاعت مصالحها .
فقال لهم : ليس معي صداقها . فجاء شخص من أصهاره وقال له : أنا أدفع عنك صداقها وعليك المهلة به حتى يتيسر لك وتدفعه لي .
ثم إنهم شرعوا في زواجه بها ، وعقدوا له عليها وأقبضوا صداقها لولّيها ، وأدخلوا سيدي مصلح الدين عليها ، وجاءت منه بأولاد ذكور وإناث حفظهم اللّه تعالى وحفظه عليهم آمين اللهم آمين .
وهي لم تزل زوجته وفي عصمته إلى الآن فكان الأمر كما قال .
ومما اتفق له أيضا - حفظه اللّه تعالى - أنني كنت جالسا أنا وهو بزاوية جده وهو يقرأ القرآن علي وكان صغيرا جدا ، فجاء له شخص وقبّل يده ، وقال له : يا سيدي ، ولدت لي بنت في هذا اليوم فادع اللّه تعالى لها بالبقاء . فقال له سيدي مصلح الدين بغيظ وحدة : ارجعها إلى بطن أمها .
وكرر عليه ذلك ، فلم يفهم الشخص معنى كلام سيدي مصلح الدين ، وفهمت أنا معناه ، وهو أن البنت تموت وتدفن في بطن الأرض ، لأنها في الحقيقة أم البشر . ثم إن الشخص المذكور جاء له بعد أيام قليلة وقبّل يده وقال له : يا سيدي مصلح الدين ، ماتت البنت التي كنت أخبرتك بها سابقا فقلت أنا لأبيها : أنت لم تفهم كلام سيدي مصلح الدين حين قال لك لما أخبرته بها ، ارجعها إلى بطن أمها . أما تعلم أن الأرض أم البشر ، لأنهم قد خرجوا كلهم من بطنها ، فقال الرجل : صدقت .
ووقائعه كثيرة جدا في مثل ذلك وفي غيره ومدحه بعضهم في موشح فقال :
يا نخبة آل الشعراني * إني لكم دائما مداح
قلبي بكم أضحى هائم * حقا وبالذكرى يرتاح
أنتم ملاذي والمأمول * أنتم هدى أهل الإصلاح
هلّا ترقوا للمضنّى * بنظرة فيها إصلاح