تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قرأ - حفظه اللّه تعالى - القرآن ، وطلب العلم وداوم على مجالس الذكر وأحيا مآثر والده وجدوده . وهو - حفظه اللّه تعالى - صافي الصدر من الغل والحقد والغش ، إذا قال صدق وإذا قيل له صدّق ، وكل من رآه أحبه واعتقده . وكل الناس يقول بصلاحه وولايته وهو - حفظه اللّه تعالى - ينفق ولا يؤخر شيئا من الدنيا لغد لكثرة مصرفه ، فيصرف ما يجمعه من مال الوقف ، بل ينفقه أولا فأولا على أرامل وأيتام ومنقطعين ، ومع ذلك إنه غير ملزم بهم في ظاهر الأمر ، وبيته لم يزل كالمارستان من وجود العواجز والعمي والمنقطعين والأرامل والأيتام والغرباء والواردين لا يخلوا منهم أبدا . وهو - حفظه اللّه تعالى - في غالب أوقاته يكلف نفسه لما لا يطيق ويصنع لهم الأطعمة ولا يأكل منها غالبا . ويكسوهم الجوخ والأصواف والبفت والبروجيات والشاشات والأطالس والقمصان والسراويل وجميع ما يجمعه ينفقه عليهم بل كل ما يشتهونه يطعمه لهم . وإنه - حفظه اللّه تعالى - إذا أعطى شيئا لأحد لا يلتفت إليه ولا يتفكر فيه بالغا ما بلغ لأهله ولغير أهله . فأسأل اللّه تعالى أن يزيد في نور قلبه حتى يجري خيره وبره لمستحقه من صحبه ، ويلهمه طريقة جده ويقف عند حده آمين اللهم آمين . وإنه - حفظه اللّه تعالى - معتدل القامة ، أزهر اللون ، ذهبي الشعر واللحية الكثة ، لحيته تضرب إلى صدره ، نحيف الجسم ، رقيق البشرة ، يعتقد في كل الناس ، لا يعرف عدوه من صديقه لصفاء باطنه دائم الهم والغم في مصالح غيره . وسألته - حفظه اللّه تعالى - امرأة حامل عمّ في بطنها ، فقال لها ، فيها بنت وهي زوجتي . فوضعت المرأة بنتا كما قال وكان - حفظه اللّه تعالى - إذ ذاك صغير السن حال قوله ذلك ، ثم إنهم أنسوا هذا الكلام وغاب عن أفكارهم مدة مستطيلة إلى أن كبر سيدي مصلح الدين وتسرى بسراي كثيرة ، ثم بعد سنين عديدة ماتت أم البنت وضاعت مصالحها وصلحت للزواج .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 208 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي