ولكنها الراح التي هي روح من * تناهى به بحر الفناء إلى الطمس
ولا هي جسم من جسم عنصر * ولا هي من نوع ولا هي من جنس
وليس تراها العين لطفا وإنما * تذاق بلا طعم وتعلو عن الحس
ولكنها نور لطيف فسّرها * تقدّس عن وهم تعلق بالحدس
فتشتاقها الأرواح والنور ساطع * وفي وصفها أهل الفصاحة كالخرس
فطوبى لمن قد شام لامع برقها * فإن سناها قد محا ظلمة اللبس
ويعبق في الأكوان من طيب نشرها * عبير به يحيي الرمائم في الرمس
عسى يظفر الغوري منها بنهلة * تكون له أحلى من الملك والكرسي
ويكفيه منها صدق حبّ أهلها * وشعر له فيها يدوّن بالنقس « 1 »
ومن حظه في وصفها أن شعره * مكرره يحلو فيحفظ كالدرس
ويعذب في الأسماع مورد لفظه * ويجري به ريق المدام على الطّرس « 2 »
فهذا له فخر يمّن به على * جميع ملوك العرب والترك والفرس
فيا ربّ زدنا منك فضلا ونعمة * وكل غد نلقاه خيرا من الأمس
وصلّ على الهادي البشير مسلما * وآل وصحب حين نصبح أو نمسي
كان السلطان الغوري رحمه اللّه يحب الشيخ عبد الوهاب الشعراني محبة تامة ويعتقده اعتقادا جازما به في صلاحه وولايته ، أهدى له سجادة وشاشا عرضه سبعة أذرع وطوله ثلاثون ذراعا أرسله له سلطان الهند في قشرة جوزه ولما أهداه للشيخ ، أعطاه الشيخ لبعض أقاربه في ساقية أبي شعرة ، وأما السجادة فأبقاها الشيخ عنده ولم يستعملها مدة حياته ولم يردها على السلطان الغوري أدبا مع ولاة الأمور .
أما مولانا سلطان البرين والبحرين وخادم الحرمين الشريفين مولانا السلطان سليم رحمه اللّه تعالى ابن السلطان بايزيد بن السلطان محمد بن السلطان مراد بن
هامش
( 1 ) النقس : ضرب من النواقيس ، جمع ناقوس وهو الجرس . المعجم الوسيط 984 .
( 2 ) الطرس : الصحيفة ، والكتاب الذي محي ثم كتب . المعجم الوسيط 575 .