تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
بالفتح وهو واضع يده على ركبة نفسه ، وكذا المريد ، وكلّ غاض بصره ويقول له اسمع منى ذكر الجلالة - ثلاث مرات - وقل أنت بعدى ، ذلك ثلاثا وأنت مغمض عينيك وأنا أسمع منك ، ثم يستأذن الشيخ ويطلب المدد من أهل السلسلة ، ويقول : دستور يا أهل هذا الشأن ، دستور يا أصحاب القدم دستور ، يا قطب الزمان وبلغته فإذا اجتمع عهد تلقين قدم العهد ويدعو للمريد بعد ذلك بنحو ما تقدم ثم يوصيه الشيخ بعد ذلك قبل أن يقوم من بين يديه ، وهي نتيجة العهد فيقول : اسمع منى وصيتي إليك واعمل بها كما ألزمت نفسك عهد اللّه وميثاقه أن تتقى اللّه في سائر أحوالك وتخلص في جميع أعمالك ولا تلتفت لنظر الحق إليك في مدح وذم ، بل غب عنهم بنظر اللّه تعالى واطلاعه على سرك وعلانيتك ، وعليك باتباع الكتاب والسنة فإنهما الطريق الموصل إلى اللّه تعالى ، واعمال متجردا عن حظوظ نفسك في الدنيا والآخرة ، ولا تعمل لملاحظة الكرامات ولا خوفا من عقاب اللّه ، ولا طمعا في ثوابه ، بل بقصد رضى اللّه عنك ومحبته إليك ورفع الحجب عنك والقيام بحقوق العبودية . واعلم أن الثواب لا شك حاصل لك ، وتحصيل الحاصل عبث ، وعليك بالزهد في الدنيا إلا ما ستر العورة أو آوى الجنة ، وسد الجوعة ، فإن زدت عن ذلك فإياك والغرور ، وعليك بالورع عن كل ما فيه شبهة ، عليك بكف الأذى ، أوذيت عليك بالصبر فإنه رأس العبادة ، وعليك بالرضى عن اللّه في كل شئ ورد عليك منه ، وعليك بمجالسة من يدلك على اللّه بقوله وبفعله ، وعليك بكف لسانك عما لا يعنيك ، وعليك بالثقة باللّه على كل حال ، وفي كل حال ، والتوكل على اللّه ، والشكر له ، وعليك بذكر الموت فإنه أساس الزهد ، وإياك والمخاصمة والمجادلة والمماراة ، وإن كنت محقّا ، وإياك والبغى وحب المدح والشهرة بالخير ، وعليك بالتزام الأدب مع كل مخلوق ، واعلم أن لكل مسلم بركة وسر عظيم ، ولا تيأس
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 17 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )