تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ضاق وقته أمره بالوضوء وصلاة ركعتين للّه بقصد التوبة ويهدى ثواب ذلك لأهل السلسلة جميعا وللنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويستمد منهم العون والفتح والقبول من اللّه عز وجل . ويوصيه بما يليق به إن كان متجردا للعبادة ، أو كان متسببا فيكون كما يراه له ، فإن كان مسافرا جعل له من ذكر الأم وردا معينا لا يخل به ، على قدر ما يراه ، لأنه طبيبه ودليله ومصاحبه في طريقه ، وبه يصلح انتسابه إليه في الطريق وأهلها ويكون وارثا فيه له ، وحياة نفسه بعد التلقين مع الجد والاجتهاد ، وقد ورد في الخبر : « من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه » فيحصل له بعد ذلك الإمداد بقدر الاستعداد . واعلم أن التلقين للذكر أولا كالبذرة تغرس لتنبت فروعها بعد ثبوت أصلها في قلب الذاكر فيمتد بالورد منها بقدر همته ، والذكر نفسه مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ، وينبغي للشيخ أن يذكر للمريد عند التلقين نسبه لئلا يجهل المريد آباءه إذا كان المريد لا يعرف سند الطريق ، وسلسلة القوم أو كان هناك من لا يعرف ذلك ، لأن من لا يعرف نسبه فهو لقيط في الطريق ، وربما انتسب إلى غير أبيه ، وقوله تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » ، والمراد بمعرفة الآباء الاقتداء بهم في الأخلاق الشرعية ، وقال سيدي عمر بن الفارض : نسب أقرب في شرع الهوى بيننا من نسب من أبوى وذلك لأن الروح ألصق بك ، فأبو الروح يليك ، وأبو الجسم بعده ، فكان بذلك أحق بأن تنتسب إليه دون أبى الجسم ، وورد أن المرء ابن دينه ، وقد درج السلف الصالح كلهم على تعليم المريدين آداب آبائهم ومعرفة أنسابهم ، وصرح في القول المتين في فضل الذكر
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 5 .