تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
جرب ، وإذا طردك وأراد اللّه بك خيرا جمعك على من يحب شيخك لحبه لك ، ويشوقك ويقوى عزمك على الرجوع إليه . وينبغي للمريد إذا سقط حرمة أستاذه أن يخبره بذلك ليداويه من هذا المرض العظيم ، إما بطرده عن صحبته وإما باستعمال ما يزيل عنه الحجب التي طرأت عليه بواسطة وقوعه في معصية أو نحوها ، وإذا طردوه فليكن ذلك بالقلب دون اللفظ إلا بسياسة تامة ، فإن المنكر على الشيخ من أكبر الأعداء ، وليس للشيخ أن يتحمله خوفا من إفساد الفقراء ، وأكثر ما يقع هذا المرض في قلوب الذين يكثرون من مجالسة الشيخ ، ولذا قالوا : لا بد للشيخ من ثلاثة مجالس : مجلس للعامة ، ومجلس للخاصة ، ومجلس يعاتب فيه كل مريد على انفراده ، ثم لا يجالس كل نوع إلا غبّا ، يوما بعد يوم ، أو بعد أيام ، مصلحة للمريد ، لا تكبرا وقياما للناموس الطبيعي وشروطه في العامة أن لا يترك أحدا من المريدين يحضر معهم فيه ، ومتى سامحهم في الحضور فقد غشهم ، ويكون مجلس العامة في ذكر ما يعينهم على الصلاة والصوم والصدقة ، وبيان ثمرة ذلك ، ولا يخرج بهم إلى ذكر شئ من الأحوال والكرامات وما كان عليه الأكابر لأنهم لا يقدرون على المشي عليه ، وشروطه في مجلس الخاصة أن لا يخرج عن نتائج الأذكار ، والخلوات والرياضة وبيان الطريق الموصل إلى اللّه . وشروطه في مجلس الانفراد مع الواحد من أصحابه ، زجره وتقريعه وتوبيخه وتصغير أعماله الصالحة في عينه ، ويقول : حالك ناقص عن مقام الصادقين ، وينهاه عن دناءة همته . ومن آدابه أن يحذر من العجلة فلا يبادر لفعل مأمور به ، حتى يكون يعلم شرط صحة ذلك الأمر ، كما أنه لا يدخل الصلاة إلا بعد معرفة شروطها ومعرفة كيفية أفعالها ، فلا تكن المبادرة إلا بعد معرفة أركان ذلك الأمر وشروطه ، قالوا : وإذا أرسله شيخه في حاجته وكان مكانا بعيدا فمن الأدب لا يطلب له شيئا