تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يركبه إلا إذا كان عاجزا عن المشي عادة ، وكذا لا يطلب للحاجة محملا إلا أن عجز عن حملها ، فإن أقل المراتب للأدب مع الشيخ أن يكون الحكم معه في تلك الحاجة ، نفسه وزوجته وأولاده إذا بكوا عليه وطلبوها منه ، فإن مراعاة خاطر شيخه مقدم على مراعاة زوجته وأولاده ، فقد كان سيدي محمد الشناوي يرسله شيخه إلى طندتا للحاجة ماشيا يذهب يأتيه بها ، وبعضهم يرسله بقفص الفراخ على رأسه ماشيا إلى مصر . فرضى اللّه عن أهل المروءات ، فإقامته وخدمته شيخه ساعة أفضل من خمسين حجة على الجهل بآداب الحج وشروطه . ومن آدابه أن لا يكلف شيخه قط المشي ليسلم عليه إذا قدم من سفره ، أو ليعوده إذا مرض ، أو ليعزيه في موت أحد ، بل يذهب هو إلى شيخه فيسلم عليه ويعزيه ، ومتى تغير قلبه من شيخه إذا لم يأته فقد أساء الأدب معه ، فيجب عليه تجديد العهد ، وينبغي أن يكون معه بالأذن باطنا كما هو معه ظاهرا ، ولا يتكلم في حق شيخه كلمة من ورائه يستحى أن يقولها في وجهه ، فإن ذلك أكبر خيانة يقع فيها المريد ، كأن يقول : هل كان شيخى يقع في المعاصي قبل دخوله في الطريق ؟ أو كان يجامع زوجته في كل ليلة ؟ فذاك من فضول الكلام ، ويلزم أن يعتقد أن كل ذرة من أعمال شيخه أفضل من عبادته ألف سنة ، قال أبو سعيد الجزار : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين . ومن آدابه إذا جلس مع شيخه أن يلزم السكوت ، ولا يتلفظ بحضرته ، إلا إذا وجد أمارة على إذن الشيخ له في الكلام . وآداب المريد كثيرة ، وفي هذا القدر كفاية ، ومن عمل بالقليل جره ذلك إلى العمل الكثير .