والأمر الثالث منها ( الوقوف على الحدود ) ، وأن لا يتجاوز عنها ، فلا يخرج عمّا حدده اللّه له على لسان رسوله من الأحكام الشرعيّة والعقليّة والعاديّة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« رحم اللّه امرئ عرف قدره ولم يتعد طوره « 1 » » .
والأمر الرابع منها ( الوفاء بالعهود ) أي : عهود الرسول صلى اللّه عليه وسلم العامة والخاصة لتبادر الإطلاق من لفظ العهود ، وكذا عهده أي : عهد كل أحد مع غيره ، والمراد عدم نقض المواثيق قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 27 ] .
وقال أيضا :
وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ
[ النساء : 146 ] ، وألقى الشيخ الكامل عبد الوهاب الشعراني قدّس سرّه تأليفا في العهود العامة ، وتأليفا في العهود الخاصة ، فعليك بمراجعتها إن أردت تفصيل العهودين .
والأمر الخامس منها : ( الصبر وحبس النفس على المفقود ) ، فيصبر على ما فقده ، ولا يتشكى فيه إلى غير اللّه ، وأمّا الشكوى إلى اللّه ، والطلب منه فليس شكوى ولا طلبا أي : مذموما شرعا وورعا ، لكن عنده صاحب المقام دون صاحب الحال ؛ إذ عنده ما سوى اللّه تعالى مذموم .
( قلت ) : قولا عن حال لا عن علم وسماع .
1 - ورأيت العزّ في الزهد
.
بدليل قوله : ( ورأيت وشاهدت ) أي : ذقت ( العز ) مع أن العزة للّه جميعا ( في الزهد ) ؛ لأنه خير كله على ما في الحديث فأي عزّ في ذلّ المأسوي ، وأي ذلّ في التحرز عنه والبقاء مع المولى ، وهذا العز الذي هو في الزهد هو المشترك بين اللّه ورسوله والمؤمنين ، كما في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] ، فالآية الأولى مقام جمعي صرف ، وهذه الآية مقام فرق بعد جمع .
2 - والغنى في الفقر
.
ورأيت ( الغنى ) وعدم الاحتياج ( في الفقر ) ، وعدم الرؤية في الدارين أحدا غير اللّه ،
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في التفسير ( 10 / 79 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 4 / 29 ) بنحوه .