[ آل عمران : 19 ] ، والمقصود الدين الكامل ، وهو بالإيمان الكامل والتقوى كذلك ، وصاحب هذا الدين هو ولي اللّه حقا ، وتخصيص التقوى بالذكر حيث قال : في التقوى ، وما قال : في الإيمان والتقوى ؛ لأن الثاني مستلزم للأول دون العكس ، فلا حاجة إلى ذكر الإيمان ، فمن شهد أن اللّه تعالى هو الذي وقاه جميع ما اتقاه من أعمال الشرك ، وأن نفسه عاجزة عن عدم الوقوع فيما لا يرضي ربه فهو ( متقي ) حق تقاته وصاحب الدين ، ويشير إلى هذا حديث : « المسلم من سلم المسلمون من يده « 1 » » ولسانه وسلامتهم منه بالتقوى لا غير .
8 - والراحة في العزلة
.
ورأيت ( الراحة ) الكاملة التي لا تكون مشوبة بتعب ولا مشقة لا عاجلا ولا آجلا ( في العزلة ) التامة التي هي إحدى أمهات الخير المتضمنة للخير كله ، وهي السهر والجوع والصمت والعزلة اثنان فاعلان ، وهما الثاني والأخير ، واثنان منفعلان وهما الأول والثالث ، والعزلة التامة هي أن تكون في حسه بأن يلازم بيته أو السواحل والجبال أو الصحاري المفازات بالسياحة فيها ، وفي حاله أيضا بأن يبعد ويخرج عن كلّ صفة ذميمة ، وأخلاق دنيّة وبقلبه أيضا فيقمعه عن التعلق بما سوى اللّه ، فلا يتعلق قلبه إلا باللّه ، فعلى قدرها تكون الراحة كمالا ونقصا .
9 - والهدى في المجاهدة
.
ورأيت ( الهدى ) الذي هو النور المذكور في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ الأنعام : 122 ] ، وهو العلم اللدني الذي به الحياة والبقاء الأبدي .
( في المجاهدة ) أي : العلم والعمل قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم « 2 » » وهو الهداية .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 12 ) ، ومسلم في الصحيح ( 1 / 65 ) ، والترمذي ( 5 / 16 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه .