قائما به تعالى ، قاعدا به تعالى ، ماشيا به تعالى ، واقفا به تعالى ، [ فاهما به ] « 1 » مدركا به تعالى ، محسا به تعالى ، بصيرا به تعالى ، سميعا به تعالى ، نائما به تعالى ، آكلا به تعالى ، شاربا به تعالى ، وكل شيء يدركه بالعقل وبالحس عنده كذلك ، فجميع العالم عنده قائمون باللّه تعالى على مثاله .
( بلا شعور ) أي إدراك منه ( بالغير ) من حيث هو غير « 2 » ولا بنفسه ، فيرى العوالم كلهم قائمين باللّه تعالى فاللّه يحركهم واللّه يسكنهم والكل أفعاله ، والحركات له والسكنات له لا لنفوسهم ولا لعقولهم ولا لأرواحهم ولا لأبدانهم ، فاللّه المتكلم بألسنتهم وهو المتناول بأيديهم وهو العالم بعقولهم وهو المدرك بأنفسهم ولا حول ولا قوة لهم إلا به ، فهو هم من حيث التأثير ، وهم ليسوا هو من حيث التصوير والتغيير .
فالعوالم هي التي يدركها هذا العبد بالحس أو بالعقل ، والفاعل والعامل المؤثر المقصود هو اللّه الذي لا إله إلا هو .
قال اللّه تعالى :
( وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ )
« 3 » فجميع أعمال العالم كلها أعمال اللّه تعالى حقيقة ، واللّه تعالى هو العامل لتلك الأعمال كلها ، ولكن هو تعالى حكم بنسبة تلك الأعمال إلى من أظهرها عليه نسبة مجازية وجعل عليها الثواب والعقاب وشرع الشرائع على هذه النسبة ، فالكامل مع الحالتين ناظر بالعينين قائم بحقوق الحكم والعين .
بلا مزاحمة الشعور بالغير ، بل مع الذهول عن صفة « 4 » الحضور بوجود الحق عز وجل
ثم أضرب عن الاقتصار على ما ذكر فقال : ( بل مع ) مصاحبة ( الذهول ) أي الغيبة ( عن ) ملاحظة ( صفة الحضور ) التي ذكرناها بحيث يكون حاضرا مع اللّه تعالى
هامش
( 1 ) زيادة من ( ج ) .
( 2 ) ( ج ) : لا غير .
( 3 ) سورة البروج آية : 20 .
( 4 ) ساقط من ( ب ) و ( ج ) .