في الآداب الظاهرة مع الحق تعالى وهي أن يكون قائما بالأوامر والنواهي الشرعية ويكون دائما على الطهارة مستغفرا محتاطا في جميع الأمور ويكون متبعا لآثار السلف الصالح عاملا بها )
( فصل في الآداب ) التي يجب على المريد مراعاتها في طريق اللّه تعالى ( الظاهرة ) على جوارح المريد مع الحق سبحانه وتعالى ( وهي أن يكون ) ذلك المريد ( قائما ) أي مواظبا مداوما قواما للّه تعالى ( بالأوامر ) القطعية أو الظنية ( والنواهي ) القطعية أو الظنية ( الشرعية ) أي المنسوبة إلى الشرع .
( ويكون ) ذلك المريد ( دائما على الطهارة ) الباطنية : من كل حقد وحسد وغل وغش وبغض ومكر وقصد معصية وظن سوء في أحد ، والظاهرة : الغسل والوضوء وغسل النجاسة وإن كانت قليلة في البدن والثوب وموضع الجلوس مستغفرا اللّه تعالى من جميع ذنوبه ما علم منها وما لم يعلم ( محتاطا ) أي أخذا بالاحتياطات وهو الجانب الذي لا يوهم الخطأ عند أحد ما لم يكن مقابله مطلوبا في الشرع كمن دخل على امرأة أجنبية ينقذها من السقوط في بئر أو سطح ونحو ذلك ( في جميع الأمور ) سواء كان في العبادات أو في العادات ( متبعا ) في ظاهره وباطنه ( لآثار السلف الصالح ) من أهل السنة والجماعة ( عاملا بها ) أي بالآثار المنقولة عنهم من سيرتهم في الاعتقاد والعمل ، ويترك عنه محدثات الأمور مما عليه الناس في هذا الزمان فإن كل ذلك بدع وسوسها لهم الشيطان .
ولي من النظم في هذا المعنى قولي :
دين هذا الزمان محض ابتداع * ثم دنياه فالحرام الصريح
فاتركوا دينه ودنياه تنجوا * واتبعوا العلم واقنعوا تستريحوا