سألوا حضرة الخواجة نقشبند قدس اللّه سره عن الفناء على كم وجه ؟ فقال : على وجهين ، وإن قال الأكابر إنه أكثر من ذلك ، لكن يرجع الكل إلى هذين الوجهين :
الأول الفناء عن الوجود الظلماني الطبيعي ، والثاني الفناء عن الوجود النوراني الروحاني .
( فصل في ) بيان ( الفناء ) في الحق ( والبقاء ) بالحق تعالى ( سألوا ) أي المريدون ( حضرة الخواجة ) أي الشيخ بهاء الدين ( النقشبندي ) المذكور فيما سبق ( قدس اللّه سره عنه : الفناء على كم وجه ؟ ) - أي كم قسم - هو ؟ ( فقال ) : الفناء ( على وجهين ) فقط ، ( وإن قال الأكابر ) من المشايخ ( إنه ) أي الفناء ( أكثر من ذلك ) أي من وجهين لكن يرجع الكل أي الجميع من الوجوه والأقسام التي ذكروها ( إلى هذين الوجهين ) .
أما الوجه ( الأول ) فهو ( الفناء ) أي الاضمحلال والذهاب بالكلية ( عن الوجود الظلماني ) أي وجود ذات المريد الذي هو ظلمة بحيث لا يتبين فيه ظهور الحق تعالى بنظره إلى ما أدرك من ذاته من حيث أنها ذاته مع الغفلة عنه كونه كله فعلا من أفعال الحق ، فإذا ذهب المريد عن هذا الوجود المذكور بشهود الحق تعالى فيما كان يشهده من قبل من ذاته اضمحلت ذاته بالكلية فزال عنه الوجود الظلماني ( الطبيعي ) أي المنسوب إلى الطبيعة ، وهي من الطبع بمعنى النقش اللازم على صورة واحدة في إدراك البصر والبصيرة ، بحيث إن الطبيعي كلما أدرك ذاته أبصرها متكيفة بكيفية واحدة ملازمة لها لا تنفك عنها على مرور الأوقات والأزمان فينتقش في ذهنه أن الذي أدركه من تلك الكيفية الملزمة بصورة واحدة ذاته فيجمد على إدراكها فيسمى ذلك طبعا وينتمي وجوده وجود طبيعيا .
وفي حقيقة الأمر لا طبع وإنما ظهور إلهي أنتج حقيقة روحانية رائحة « 1 » من العدم إلى الوجود إلى العدم ، متكررة كلمح البصر ، متشكلة في صور وكيفيات مختلفة ،
هامش
( 1 ) من راح أي ذاهب ، والمعنى تنقل الروحانية بين العدم والوجود .