وأنت يا عقلنا عجزت فقف * عليك في اللّه يفرض الأدب
فيه دع الفكر كم مكابرة * من أين هذا الإخاء والنّسب
وقال رضي اللّه عنه :
به انتفيت انتفاء الباب بالخشب * جمعا وفي الفرق ما الخلخال بالذهب « 1 »
لو لم يكن خشب ما الباب كان ولا * قد كان من ذهب خلخال منتقب
حقيقتان هما إحداهما عدم * وما سواها وجود ثابت السبب
والرّوح من جملة المعدوم سارية * كالجلد بالعظم ممسوك وبالعصب
وكلها صور يبدو مصوّرها * بها محيط كما قد جاء في الكتب
فافهم تقاديره واعرف حقيقتها * منها ومنه وخف واحذر من العطب « 2 »
ولا تقل أنت هو ما أنت هو أبدا * لا شيء كيف يساوي الشيء واعجبي
وظاهر هو ذا لا غيره معه * وإنما غيره المعدوم فارتقب
وباطن هو في حال الظهور كما * عرفت في الذهب المصنوع والخشب
ولا تقل بانتفاء الغير تجهله * ولا تقل بوجود الغير تحتجب
ورتبة أنت فيها إنه أزلا * في رتبة غيرها فاكشف عن الرتب
وافهم كلامي وحقّق ما تراه هنا * وميّز الفرق والزم ساحة الأدب
ولا تغالط فما الأحوال ملعبة * وليس قلبك هذا غير منقلب
هذا هو الخلق والحقّ المحيط به * لأنه عدم قل بالوجود حبي
فاسجد له دائما إن كنت تعرفه * مثلي كما قال في القرآن واقترب
ولا تصر كافرا إن قلت إنك هو * فأنت بالنفس عنه دائم الحجب
اللّه أكبر هذا عقد كلّ ولي * لا شكّ فيه لنا بل عقد كلّ نبي
فخذ به وتمسّك لا تمل لسوى * هذا إذا رمت ترقي ذروة القرب
أو لا فسلمه للقوم الذين به * تحقّقوا واعتقد تنجو من التعب
وتدرك العزّ في دنيا وآخرة * بالقوم في حالة موصولة النسب
هامش
( 1 ) الجمع والفرق : لفظ الجمع مأخوذ من جمع الهمّة على الحق تعالى ، ولفظ الفرق مأخوذ من تفرقتها في الكائنات مع الحق ، والجامع والمفرق في الحقيقة هو اللّه تعالى . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مصطلح الجمع والفرق في الرسالة ص 64 - 67 ) . الخلخال : حلية كالسّوار تلبسها المرأة في رجلها ( ج ) خلاخيل .
( 2 ) العطب : الهلاك .