إنّ المحبة إن صفت فحقيقة * مكنونة فيها ألذّ شراب
وبها النفوس هي القلوب تقلّبت * من صحوها للمحو كالدّولاب
سلمان من آل النبيّ بها كما * سلمان منّا قالها بصواب « 1 »
فتحقّقوا بشرابها صرفا بلا * مزج يعيد شرابها كسراب
حقّا نقول هي المحبة لا تكن * متجرّدا فيها عن الآداب
والبس لها ثوب التّقى واحذر تكن * مثل النّساء منقبا بنقاب
تمسي وتصبح أنت أنت ولا ترى * إلا الجمود ووقفة المرتاب
اللّه أكبر إننا محبوبنا * في حلّة الأبدال والأقطاب « 2 »
نعلو ونسفل في يدي أسمائه * من قرب تنعيم وبعد عذاب
ضلّت به أمم فلم يدروا سوى * أثوابه المعدومة الأثواب
وهو المحيط بهم وإن لم يعلموا * هم في يديه تلوّنات خضاب
أين الحلول وكلّ شيء هالك * نصّ الحديث ونصّ كل كتاب
لكن عقول الجاهلين تضلّهم * فيكذبون بأبلغ الكذاب
واللّه يعلم ما هنالك كله * فتحققوه يا أولي الألباب
وقال رضي اللّه عنه :
يا نسبة أدخلت سلمان في النسب * بقول طه رسول اللّه خير نبي
سلمان منّا بآل البيت ألحقه * مع أنه فارسيّ ليس بالعربي
وأخرجت عمّه الأدنى إليه كما * أتاه تبّت يدا وحيّا أبي لهب
فابحث عن النسبة المرفوع جانبها * ما تلك واعمل عليها فيك وانتسب
ومجمل القول في معنى حقيقتها * بأنها ملّة الإسلام فاحتسب
إسلام روح وعقل للإله معا * بلا شعور ولا قصد ولا أرب
هذا وتفصيله إن رمت تعرفه * فإنها حالة مجموعة الأدب
سرّ من الغيب سار في سريرة من * له يريد بلا سعي ولا سبب
فإن بدت لك من فيض الإله هنا * فاسجد لمولاك في دنياك واقترب
سجود قلب أنار الغيب طلعته * فلم يدع عنده ريبا من الرّيب
هامش
( 1 ) سلمان : هو سلمان الفارسي . انظر ترجمته في الأعلام 3 / 111 - 112 .
( 2 ) الأبدال : ( عند الصوفية ) إحدى طبقاتها ، يزعمون أنه إذا مات بدل من الأبدال حلّ محله آخر .