تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أو لا فلا تؤذهم بالسوء تنسبه * لهم وخف ربهم يرديك بالغضب
ولا تخض في أمور لست تعرفها * إني نصحتك هذا غاية اللّعب
ولا تعاند بلا علم وكن رجلا * له اهتمام بأعلى السبعة الشهب
واعلم بربّك لا بالعقل منك تفز * بما تروم وكن في الرأس لا الذنب
فإنّ ربّك خلّاق لعقلك ما * فرّقت بالذوق بين الضّرب والضرب
وقال رضي اللّه عنه :
يا عقل كم منك قلّة الأدب * في اللّه فاسجد إليه واقترب
تجول في الكائنات تطلبه * كطالب جذوة من اللهب « 1 »
في جوف ماء يدور فيه ولا * تراه يوما يفوز بالأرب
فجذوة النّار يستحيل بأن * تكون في الماء رح بلا تعب
كذاك حقّ اليقين خالقنا * وجود حقّ محقق الرتب
وكلّ شيء به بدا عدم * مقدّر كالسّتور والحجب
فاعرف به نفسك الحقيرة لا * تغفل وكن قائما به تصب
واعبد به مؤمنا بملته * ومخلصا دينه عن الريب
واحذر من الفكر فيه إنك لا * تقدر تدري أثمت فلتتب
ولا تغالط وكن على وجل * منه ودم به جاهلا وغبي
فإنه اللّه في الغيوب متى * شهدته أنت ظاهرا يغب
وقال رضي اللّه عنه :
نسب المحبة أقرب الأنساب * خال عن الأغراض والأسباب
ومتى تدنّست المحبة بالسّوى * حجبتك عنك كسائر الحجاب
يا أيها العدم الذي هو ظاهر * بوجود غيب غائب في الغاب
خلّص محبتك التي هي فيك من * دعوى الوجود تفز بفتح الباب
لا تدّعي ما لم يكن لك تفتضح * يوم اللّقا في حضرة الأحباب
هيهات أين محبّة القوم الأولى * شربوا الكؤوس وخمرة الأكواب
وتعلقوا بالغيب لا بتقلق * منهم به فلهم أعزّ جناب
هامش
( 1 ) الجذوة : الجمرة الملتهبة أو القبسة من النار ( ج ) جذّا ، وجذاء .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 70 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى