وقال رضي اللّه عنه :
قلت للعارف النبيل النبيه * خذ كلاما لا شكّ عندك فيه
لا تظنّ الخليل قد قال هذا * هو ربّي عن كوكب رائيه
أو عن الشمس أو عن القمر البا * زغ حاشاه من ضلال يعيه
إنّما قال ذاك عن ملكوت * قد أراه الإله للتنبيه
ومن الموقنين صار كما قا * ل لنا اللّه عنه إذ يصطفيه
واقرأ الآية التي ذاك فيها * وتأمّل بالفهم ما تأتيه
تجد الأمر واسمه ملكوت * أمر ربّ عن الجميع نزيه
ولذا كان قائلا لا أحبّ الآ * فلين الخلق الذي يعنيه
بل أحبّ الأمر الدي هو قيّو * م عليهم كما أشير إليه
وهو علم الإشارة الإرث ممّا * جاءت الأنبيا به تقتفيه
قد ورثناه عن شيوخ كرام * بالأسانيد عن نبيّ نبيه
دعوة الحقّ للخليقة طرّا * لا بكيف لها ولا تشبيه
فانقلوها عنّا إلى من أردتم * بمعاني التسبيح والتنزيه
وكذاك الأصنام صارت جذاذا * بيد منه غيرة تعتريه
ثمّ من بعد قال إلّا كبيرا * علّهم يرجعون عنهم لديه
وكبير الأصنام ربّ محيط * أمره بالورى كما ينويه
وبعيد عنه يقول عن الأص * نام إلّا كبيرهم يعليه
وهو إبراهيم الخليل صلاة * مع سلام من الإله عليه
فاسألوهم ولم يقل فاسألوه * حيث كانوا عنه لفي تمويه
هكذا فافقه الكلام وإلّا * فاترك الحقّ عند شيخ فقيه
وقال رضي اللّه عنه :
إنّني قائم بأمر اللّه * لا أبالي بما يقول اللاهي
هو يبغي دعوى الوجود لشيء * وأنا لا وجود لي في انتباه
صدق اللّه كلّ شيء سواه * هالك دون مرية واشتباه
لي إليه إضافة وانتساب * ولهذا أدعى بعبد اللّه
فوجودي الذي ترون له لا * هو لي قد أعارنيه إلهي
فله الحمد أوّلا وأخيرا * أمد الدهر دون شوب تناهي