يا للّه يا بارق الأسرار قف نفسا
فالكون نور ومن يلهو يرى غلسا
إنّي أردت الهدى خذ منه لي قبسا
واحطط رحالي بباب الدير ملتمسا * راحا فقيّوم ذاك الدير لي داني
شمس المعاني بأفلاك العلى بهرت
وقصة العشق في أهل الهوى اشتهرت
والحسن أحكامه بين الورى قهرت
ولي بهيكله محجوبة ظهرت * من بعد ما خفيت عني بجسماني
شعر الشعور يحاكي حيّة لسعت
فلو دعا كلّ نفس نحوه لسعت
لكن حقيقتنا هذا الذي صنعت
منيعة الوصل إلّا عن فتى منعت * في الحبّ معناه أن يصبو إلى ثاني
عن العلوّ علت من فرط عزّتها
والكون قد غاب في أنوار طلعتها
حقيقة أنا فان في محبّتها
نادمتها فمحتني عند رؤيتها * وكان محوي بها أصلا لوجداني
ما غافل عن تجلّيها كمنتبه
والقلب راق بها يا صفو مشربه
وقد أزالت لدينا كلّ مشتبه
ولو شرحت الذي منها خصصت به * يوما لأصبح من في الكون يهواني
على التقادير بالإيجاد منعمة
لمّا تجلّت وفي وجه الرّضى سمة
من الأعاريب أمر العشق معجمة
أشتاقها وهي في سرّي مخيمة * ونورها ظاهر ما بين أجفاني
ركبت للشوق في بيدائها نجبا
والكون يخفق منها قلبه وجبا
يا لائمي في الهوى لومي غدا عجبا
وكيف يصبح عنها الطرف محتجبا * وحسنها في جميع الخلق يلقاني