يرجع بجسم ونفس * يرجع بخفّي حنين « 1 »
وقال مواليا :
قلبي الذي في هوى المحبوب لاقى البين * وليس للمرء إلا قلب لا قلبين
والقلب في الدهر يقلب قلب لا قلبين * لاق اللقا بي وبالأغيار لاق البين
وقال رضي اللّه عنه :
ما لابن مريم في تلك الأساطين * من قومه غير تبليغ وتبيين « 2 »
كانت حقيقته الروح التي غلبت * على الهواء به والنار والطين
روح مقدّسة من أمر خالقها * منفوخة فيه عن توجيه جبرين
وجاء يدعو بني يعقوب منه إلى * مثل الذي هو فيه من تحاسين
لأنّهم كلّهم أولاد آدم من * جسم وروح وتغليظ وتليين
فقام يشرح فيهم أمر نشأته * من التجلّي بأنواع التلاوين
وقال إنّي وإنّي حسبما نقلوا * عنه على مقتضى إدراك تكوين
وقصده أن يروا أحوال أنفسهم * كما رأى نفسه عيسى بتهوين
فيعرفوا ربّهم ذات الوجود على * ذواتهم قد تجلّت في الأحايين
فيعبدوه كعيسى في عبادته * من غير نقص وجور في الموازين
وكان مشرب عيسى في معارفه * للخائفين يسمّى بالرهابين
والكاشفون لشمس الروح طالعة * هم الشماميس أمثال العراجين « 3 »
والقسّ صاحب شان في تحقّقه * وغير ذلك ممّا في الدواوين
بمقتضى لغة الإنجيل واصطلحت * عليه تلك الحواريّون في الحين « 4 »
كما أتى عابد في شرعنا وأتى * مقرّب وولي أهل تمكين
وهكذا هي ألقاب محقّقة * للعيسويين من تلك الأساطين
حتى لقد نسخت تلك الأمور وقد * سرى بها الكفر في طرق الشياطين
هامش
( 1 ) الخفّ : ما يلبس في الرّجل من جلد رقيق . وفي المثل ( رجع بخفّي حنين ) ، يضرب لمن يرجع بالخيبة .
( 2 ) الأساطين : يقال : هم أساطين الزمان ؛ أي : حكماؤه وثقاته المبرّزون فيه . مفرده أسطون معرّب ( أستون ) الفارسية .
( 3 ) العراجين : ( ج ) العرجون : العذق ، وهو من النخل كالعنقود من العنب .
( 4 ) الحواريّون : ( في القرآن الكريم ) أنصار عيسى عليه السلام .