فالسّنّة الغرّاء منهاج التّقى * تمحى به الآثام والعصيان
واكفف عن الناس الظنون وسوءها * واحذر ففي هذا لك الحرمان
واترك على العاصين ستر إلههم * واعلم بأنّك كيف دنت تدان
واكتم سريرتك التي هي قد صفت * لك عن سواك يزينك الكتمان
وأقم على نصحي وكن متحقّقا * بمقالتي فمقالتي الفرقان
وأدر لسانك بالصلاة على الذي * غيث الهدى أبدا به هتّان
ولآله ولصحبه من بعده * فليكثر التسليم والرضوان
وانهض بحبّ الصالحين وذكرهم * فيما تروم فتذهب الأحزان
ولك الحوائج تنقضي بسهولة * وإليك يأتي العفو والغفران
وبما أتى عبد الغنيّ فخذ ولا * تتبع عداه فإنّهم عميان
وقال وقد رفع إليه هذا البيت وسئل عن معناه رضي اللّه عنه :
لا كنت إذ كنت أدري كيف كنت ولو * لا كنت إذ كنت أدري كيف لم أكن
فأجاب :
أي كنت من قبل أني كنت لا معه * فلا تكن معه بل كن به تكن
وهذا كله من قوله عليه السلام : « كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان » « 1 » .
وقال رضي اللّه عنه :
ظهر الحقّ للعيان وبينا * نحن فيه إذ صار بعدا وبينا
نقطة الانفصال من كلّ نفس * تجعل العين في الشهادة غينا
رتب تنقضي وأخرى توافي * باعتبار منه لهنّ يقينا
كلّ هذا نراه إذ نحن خلق * وهو شيء منّا لنا لاح فينا
والعظيم العظيم جلّ تعالى * أين من يعرف الحقيقة أينا
لكن الأمر هكذا هو ستر * وتجلّ مبيّن تبيينا
ويدي هذه يدي وهي أيضا * يده لي بها يكون معينا
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 2 / 105 ) ، وعلي القاري في ( الأسرار المرفوعة 263 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 189 ) .