يكتب له ما تيسّر بحسب فتوح الوقت من النصائح الإلهية والحقائق الربانية وذلك في أواخر شوّال سنة أربع ومائة وألف فأجابه إلى ذلك بعون الملك القدير المالك حيث قال :
خذها إليك لها هدى وبيان * منّا نصيحة من له عرفان
مغرى بحبّ المذعنين يسوقهم * للغيب منه تحقّق وعيان
وبها يد التوحيد قد مدّت لمن * حفظ العهود وعنده الإذعان
إنّي بحبّك يا محمّد مغرم * أنت البديري بالكمال مصان
وعليك من نسج الهداية حلّة * وطرازها التوفيق والإيقان
فأبشر بكلّ سعادة وعناية * وحماية ومن الإله تصان
أنت الحقيق بأن يقال لك انتبه * من رقدة الغفلات يا إنسان
أعني بذلك رقدة الدين التي * من كان راقدها ها هو اليقظان
عند العوام وعند من هو غافل * والذكر منه بها هو النسيان
علم اليقين فإنّ ذلك بعده * عين اليقين به الأحبّة دانوا « 1 »
من بعده حقّ اليقين ولليقي * ن حقيقة لظهورها لمعان « 1 »
هي وحدة باسم الوجود تحقّقت * وهي الوجود الحقّ والوجدان
تنحلّ فيها المشكلات جميعها * والسّنّة الغرّاء والقرآن
وكلام أهل اللّه في طبقاتهم * وبها يكون من الشكوك أمان
إنّ الوجود لمن تحقّق واحد * ليس الزيادة فيه والنقصان
ذات منزّهة عن التركيب لا * شيء يشابهها له الحدثان
وصفاتها في نفسها هي عينها * وكذاك أسماء لتلك حسان
هامش
- 1140 ه - 1728 م ) أبو حامد ، فاضل ، عارف بالحديث ، من الشافعية . يقال له « ابن الميت » و « البرهان الشامي » أصله من دمياط . ووفاته فيها . تعلم بها وبالقاهرة . من كتبه « شرح منظومة البيقوني » في مصطلح الحديث ، سمّاه « صفوة الملح » و « الجواهر الغوالي في بيان الأسانيد العوالي » ، و « المشكاة الفتحية » في شرح « الشمعة المضية » للسيوطي في النحو . الأعلام 7 / 65 - 66 ، وفهرس الفهارس 1 / 154 ، والجبرتي 1 / 88 .
( 1 ) علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين : عبارات عن علوم جليّة ، فاليقين : هو العلم الذي لا يداخل صاحبه ريب على مطلق العرف ، ولا يطلق في وصف الحق سبحانه لعدم التوقيف . وعلم اليقين هو اليقين ، وكذلك عين اليقين هو اليقين نفسه ، وحق اليقين هو اليقين نفسه فعلم اليقين على موجب اصطلاحهم هو ما كان بشرط البرهان ، وعين اليقين ما كان بحكم البيان ، وحق اليقين ما كان بنعت العيان . فعلم اليقين لأرباب العقول ، وعين اليقين لأصحاب العلوم ، وحق اليقين لأصحاب المعارف . ( الرسالة القشيرية ص 85 ) .