وقال رضي اللّه عنه :
هو الوارد القدسيّ كالسيل يحطم * فلا يستطيع القلب ذلك يكتم
جرى في مجاري الروح من حضرة العلى * فصادفنا نهواه والقلب مغرم
فنلقيه نظما تارة بكلامنا * ونلقيه نثرا عند من هو يفهم
نفرّج عنّا ما نقاسي بوقعه * فصولته غلّابة والتحكّم
له محونا طورا وطورا ثبوتنا * ونحن به في جنّة نتنعم
ألا عم صباحا قول من قال قبلنا * له ومساء نحن قلنا نتمم
وليس الذي قد قال من كلّ قائل * ومنّا سوى الغيب الذي يتكلم
هو الظاهر المعروف في كلّ ظاهر * هو الباطن المجهول من ليس يعلم
عرفناه لا أنا عرفناه مثل ما * عرفنا سواه والسّوى فيه يعدم
وهيهات هيهات الوجود القديم لا * يشير به عرفاننا ويترجم
وقال رضي اللّه عنه :
ارفع يديك إلى السماء تضرّعا * للّه في كلّ الأمور لتغنما
أو ما ترى البلسان مدّ يديه قد * رفع الكفوف البيض منه إلى السّما « 1 »
وقال رضي اللّه عنه موشح :
روّق الكاسات * يا ساقي المدام
في هذا المقام
واسق للسادات * في جنح الظلام
خمر الاصطلام
واخرق العادات * ما بين الكرام
أهل الاحترام
هات كاسي هات * لا تخش الملام
أنت لي إمام
( دور )
هذه الأحوال * بغية القلوب
لمحة الغيوب
من إليها مال * هبّت الجنوب
شقّت الجيوب
فزت بالآمال * والفتى يذوب
كلّما يتوب
واغتنم ما فات * قبل الانخرام
نلت ما يرام
هامش
( 1 ) البلسان : شجر له زهر أبيض صغير بهيئة العناقيد ، وهو من الفصيلة البخورية ، ويستخرج من بعض أنواعه عطر .