تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
عظم الأمر على الأمر ولم * يكن الأمر لنا إلّا كلاما
والذي ينزل أو يصعد ما * هو إلا النقع ثبت والقتاما
ثبت السرّ الذي كان لها * وهي كالشمس سحابا وغماما
فتراءتها عيون هي من * ذاتها وانقسمت منها انقساما
صدق القول فما أقربها * وهي بالبعد لنا ترمي السّهاما
عطفت سلمى على السالم من * غيرها الوهميّ إن كان استقاما
لا تقل يا سعد هذا جبل * إن طغى الماء به نلت اعتصاما
واصنع الفلك بتقواك ولا * تأمن الطوفان موجا والتطاما
كان لي في وجه سلمى أثر * من سواد فأزالته ابتساما
وتلاقينا على النور وقد * كشفت عنّي الجلابيب العظاما
صارت النفس هي القلب هنا * حيث مازجت بها القوم الكراما
واتحدنا واتخذنا سررا * نتكي سرّا عليها لن نضاما
ودخلنا كلّنا جنّتنا * لا نرى ذلّا ولا نلقى انهضاما
فانقلوا عنّي وعنهم خبرا * طيّبا يهدي به اللّه الأناما
واذكروني عند من صلّى لها * يعرف الحال ومن بالصدق صاما
نحن إخوان الصّفا نحن الأولى * نحفظ العهد كما نرعى الذّماما
عين ذاك الواحد الغيب الذي * نحن كأس الراح فيه والنّدامى
نجتلي منه جمالا ظاهرا * قد فنينا فيه وجدا وغراما
لا تلمنا أيّها الغائب عن * عينه بالجفن دع هذا الملاما
وارفع الجفن عن العين تجد * يقظة بات الورى عنها نياما
حاجب يعلو على العين هنا * أسود يعطي اتفاقا واختصاما
وهو حسن الوجه لا ينكره * غير أعمى عنه أو من يتعامى
فانظروا وانتظروا الأمر الذي * هو أنتم وهو عنكم يتسامى
حاصل الأمر جمال كلّه * ظاهر في الكون عفوا وانتقاما
وقال رضي اللّه عنه :
لقد أوقعت دعوى المحبّة في البلا * على حكم ما يرضى الهوى ويروم
يجاذب روحي أمره فهي روحه * وتجذبها نفسي لها فتقوم
فيا نفسي الأمّارة اتئدي هنا * إلى كم نزاع في الحياة يدوم