وآخره موت المحبّ فإن يمت * فذلك محبوب لديه علوم
تلوح نجوم الأفق في مائنا فإن * فني الماء يخفى والنجوم نجوم
وليس هما شيئين يا نفس فافهمي * كلامي فكم حارت بذاك فهوم
وضلّت بدعواها التي هي ماؤها * كما نحن قلنا والغبيّ ملوم
وقال رضي اللّه عنه :
ربّنا اللّه شارع الأحكام * محكم الخلق غاية الإحكام
واحد ما له شريك ولا في * ملكه غيره عزيز المرام
منعم بالوجود منه علينا * وبإمدادنا مدى الأيام
كلّ طاعاتنا من اللّه إنعا * م ومنّا شكر على الإنعام
جلّ ربي تبارك اللّه مولى * قد علا ذو الجلال والإكرام
لم يزل مرشدا لنا ومبينا * لخفايا الأمور بين الأنام
وله الفضل حيث أهدى إلينا * أحمد المصطفى الرسول التهامي
النبيّ الذي محا الكفر عنّا * وحبانا بملّة الإسلام
صلوات الإله منه عليه * وعليه منه أجلّ السلام
أمد الدهر ما جلا بمديح * فيه عبد الغني رقيق النظام
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ شربي شرب الجمال الهيم * من كؤوس الجمال ذات القديم
عدم ظاهر بنور وجود * في ظلام على الصراط القويم
فارفقوا في سلامتي يا رفاقي * والطفوا بالملامتيّ العديم
علم اللّه بي ولم أك شيئا * فأنا الآن طبق علم العليم
يتجلّى بي تارة فيريني * وجهه الحقّ في أجلّ نعيم
وله الاستتار بي تارة عن * نظري في كثائف التجسيم
فأرى نفسي التي هي منه * حدثت قد حكت هبوب النسيم
بين جمع وبين فرق شهود * واعتقاد حال كعقد نظيم
هذه حالتي وهذا مقامي * كلّ حين بحسن أمر مقيم
فانكروني أو فاتركوني وشأني * لا تخوضوا بي في عطاء الكريم
أو بداعي الإلهام فاعتقدوني * لتنالوا ما نال كلّ حكيم