قد شربنا في حبّها خمرة الدنّ
وعلينا الساقي المليح بها منّ
ثمّ جئنا والقلب من شوقه حنّ
وهي تعلو ونحن ندنو إلى أن * حجزت بينها طلول حلول
منية القلب بالجمال تعالت
وإليها ملنا نهيم فمالت
وقصدنا طلولها حين طالت
فدنونا من الطلول فحالت * زفرات من دونها وغليل
قد تناءت ديارها وطريح
أنا والجفن بالدموع قريح
ثمّ مذ جئت والغرام صحيح
قلت من بالديار قالوا جريح * وأسير مكبّل وقتيل
دار سلمى ما دار فيها كثيف
قط إلّا وناله تلطيف
قيل لي حين جئتها يا شريف
ما الذي جيث تبتغي قلت ضيف * جاء يبغي القرى فأين النزول
يا لسلمى تعزّ قوما وتحقر
وأسير الهوى يرى الحرّ في القرّ « 1 »
جئتها والفنا من الغير مقفر
فأشارت بالرحب دونك فاعقر * ها فما عندنا لضيف رحيل
حبّنا العزّ والعلى من لدنه
والكمالات والمفاخر منه
إن ترمنا فما لما رمت كنه
من أتانا ألقى عصا السير عنه * قلت من لي بها وأين السبيل
هامش
( 1 ) القرّ : البرد .