وقال رضي اللّه عنه مخمّسا بيتين لبعضهم :
يا للبريّة إنّ قلبي ما ارتوى
ممّن معي لا زال يظهر بالقوى
وأنا الذي أشكو المحبّة والجوى
وأمرّ ما لاقيت من ألم النوى * قرب الحبيب وما إليه وصول
يدنو فأحسب أنّه أني وما
هو غير قرب والجهول له العمى
فأعجب لنور فيه كوني أظلما
كالعيس في البيداء يقتلها الظّما * والماء فوق ظهورها محمول « 1 »
وقال رضي اللّه عنه :
دع من يجادل أو يماطل * واعلم بأنّ الكلّ باطل
والحقّ حقّ واحد * وبه غبار الكون ساطل
يا من يعدّده ولا * يدريه خاطي أنت خاطل
يا غافلون تنكّبوا * عنّا فغيث الفتح هاطل
هذا الذي لا تعرفو * ن ولو جريتم في القساطل
وقفوا بأرض عقولكم * إنّ الذي تدرون عاطل
ما حظّكم غير السّوى * منه وما فزتم بناطل « 2 »
اللّه أكبر هذه * ذكرى لأفئدة العواطل
وقال رضي اللّه عنه :
ظهر الوجود الحقّ في مرآتنا * إذ نحن في العدم المقدّر لم نزل
فوجودنا هو صورة لوجوده * لا أنّه ذاك الوجود علا وجل
وكذا ظهرنا نحن في مرآته * مع أنّنا عدم ومنه على وجل
وهو المقدّر بالصفات ذواتنا * وصفاتنا من غير بدء في الأزل
إذ نحن أجمعنا هو العدم الذي * ما شمّ رائحة الوجود إذا نزل
هامش
( 1 ) الظمأ : العطش .
( 2 ) الناطل : الجرعة من الماء واللبن والنبيذ . وقيل : الناطل : الفضلة تبقى في المكيال . وقيل : الناطل :
مكيال الشراب واللبن . ( لسان العرب 11 / 666 مادة : نطل ) .